اَراء سعودية
داخل التغطية

الشعر بعين متذوق لا ناقد

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

في المقالة السابقة عن الشعر، أشرت إلى أن الشاعر ابن بيئته -زمانا ومكانا- كما هو الرسام والمطرب والروائي وإن شئت الإنسان بصفة عامة.

البيئة والمجتمع هي من تشكل الإنسان من حيث منظومة القيم والمعتقدات والأفكار، وقد تتسع هذه البيئة وخاصة في وقتنا الراهن مع وسائل الاتصال الجديدة، والحديث يطول حول هذا الأمر.

نعود للشعر العربي وأساسه، وأبيه الشرعي هو الشعر العمودي، وقد نَبَغَ فيه الكثير من كل عصر وكُلٌّ منهم عَبَّرَ عن عصره وواقعه.

في أواسط القرن الماضي، ظهر الشعر الحر بنوعيه: التفعيلة والنثر، في حركة تجديدية متأثرا بما حدث في أوروبا، وليس هناك ما يمنع من التجديد والتحديث ومواكبة العصر.

وظهر شعراء كُثْر في طول الوطن العربي وعرضه، وبرز منهم شعراء في التفعيلة، تحديدا، وأضافوا إلى الشعر تجربة جديدة ونَفسا شعريا جديدا وبحرا جديدا، كما ذكرت في المقالة السابقة.

أما شعر النثر فكتبه الكثير، الاختلاف فيما بين شعراء النثر كان في اللغة «الشاعرة المنثورة» لكن البعض الكثير منه مغترب عن بيئته ومنفصل شكلا ومضمونا، فضلا عن الغموض والإبهام، فكأنما البعض منهم يكتب لنفسه، والشعر الحقيقي ذُو علاقة عضوية بينه وبين المتلقي، هذه العلاقة تشكلها الموسيقى الكامنة في الشعر والمُعَبَّر عنها بالجرس، هذه الموسيقى لا تُسْمَعْ لكن يَحِسُّ بها المتلقي للشعر، وهذه الخاصية هي التي تُحْدِث الفرق بين الشعر والكلام العادي، فيما أعتقد شخصيا.

المتظاهرون من أطفال الحجارة في فلسطين كانوا يرددون بيت أبي القاسم الشابي الشهير «إذا الشعب يوما أراد الحياة… إلخ» ولم يرددوا جملة لشاعر القضية محمود درويش.

الشاعر المصري صالح جودت 1976 – 1912، أطلق على الشعر الحر اسم القرامزة، نسبة إلى اللون القرمزي الذي يشير إلى الشيوعية.

الناقد السعودي سامي العجلان ومعاييره النقدية عالية، كما وصفه الشاعر الكبير جاسم الصحيح، يقول عن البياتي «لم أجد في شعر البياتي ما يسوغ شهرته» ويضيف أيضا «وهذا كله لا ينفي أن للبياتي قصائد متميزة، وإلا ما معنى أن نصفه بأنه شاعر» وقول الدكتور سامي، ويتفق معه كاتب هذه السطور: وغير البياتي كثير من شعراء الشعر الحر ضخمهم الإعلام وبعض النقاد ومنحوهم شهرة واسعة لا تتناسب ومنتجهم الشعري، ثم أن أغلب شعرهم لم يجر على ألسِنَة الناس، فيما المتنبي ما زال الناس يرددون شعره استشهادا، وهو الذي غادر الحياة قبل أكثر من ألف عام، ومعه الكثير من الشعراء على امتداد تاريخ الشعر العربي.

وهنا يثور سؤالان: هل لهيمنة اليسار العربي في عقود مضت أثر في رواج الشعر الحر، لتُفسح له المنابر الشعرية والوسائل الإعلامية المتاحة حينها المجال؟ أم أنه استنساخ للتجربة الغربية والتأثر بها؟

الإجابة عن السؤالين لا يملكها كاتب هذه السطور، ولا يُقدمُ نفسه ناقدا بقدر ما هو متذوق، لهُ اهتمام بالشعر ومُتَّهَمْ به وهو من التهمة براء.

مساعد العتيبي

مساعد بن محمد العتيبي، حاصل على درجة الماجستير في مكافحة الجريمة من جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية. تدرج في الوظائف الأمنية حتى صدر قرار بتعيينه مديرًا لشرطة محافظة الطائف. مثَّل بلاده في العديد من المؤتمرات على مستوى مجلس التعاون وعلى المستوى العربي، كما رأس وفد السعودية في الإنتربول بمدينة ليون بفرنسا. له العديد من المنشورات الصحفية وكتابات الرأي في عدد من الصحف.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق