برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
صريح القول

مشاهير «ارفع الشاشة لفوق»

تعد متابعة منصات التواصل الاجتماعي جزءا لا يتجزأ من العادات اليومية التي نمارسها، فهي لم تقتصر على التواصل فحسب، بل أيضا تبادل الأخبار والآراء والاطلاع على كواليس الأحداث الاجتماعية والسياسية، وأيضا متابعة النشاطات التجارية والترويجية لمشاهير الإعلانات.

ولا يخفى على الجميع، أن الغالبية العظمى من مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي هم فئة الشباب، الذين يسعى البعض منهم بشكل دؤوب إلى تكوين رأس المال الاجتماعي، حسب اختلاف الأفكار والتوجهات، ليجعلوا من أنفسهم مؤثرين ليصبحوا مشاهير للانضمام لركب جماعة «اسحب الشاشة لفوق» وكسب رأس المال على الصعيدين الاجتماعي والمالي.

نجاح هؤلاء المشاهير في ذلك، هو أمر إيجابي في حد ذاته، إلا أن سلبية الأمر لها أبعاد على المتابع لهم، تفاديها للحد من تبعاتٍ هو في غنى عنها، حيث بعض المشاهير لم يعملوا بالمعايير التسويقية الصحيحة، ربما لضعف ثقافتهم في مجال التسويق، أو أن الربح المادي غايتهم بغض النظر عن الجودة أو الأمانة الأخلاقية، استغلالا لثقة مئات الآلاف من متابعيهم.

من مساوئ انعدام المعايير في إعلانات المشاهير، الخلط بين آرائهم الشخصية والإعلانات المدفوعة لهم للترويج عن منتجات قد يكونوا هم أنفسهم غير مقتنعين بها، فيظن المتابعون أن التوصية لهذه المنتجات بناء على تجربة مضمونة النتائج، فينخدعوا بهذه الحيلة التسويقية، ولو اقتصر الأمر على ذلك، فهو يُعدُّ ضررا أهون من ضرر، فبعض الأطروحات من بعض المشاهير تجردت من القيم والأخلاقيات، فأثرت وشكلت سلوكيات منافية وميولا منحرفة وعززت قناعات وأفكارا، نسبة كبيرة منها مزيفة، أو تنم عن أمراض واضطرابات نفسية، هم المشاهير أنفسهم يجهلون إصابتهم بها، فينظرون في شتى الموضوعات وكأنهم العقلاء، ربما آراؤهم تحتمل الصواب وأيضا تحتمل الخطأ، لكنها من وجهة نظر شخصية يربطنا بها شاشة الهاتف الذكي لا يعرف عن نشأتها وخلفيتها الثقافية والفكرية والأخلاقية.

من يحسم أمر الصواب والخطأ هو المتابع لهم الذي قد يجهل أنه يمنح وقته للشخص الخطأ، وهنا تكمن مشكلة التأثير في حال انعدام ضوابط الردع الذاتية، الوعي والثوابت والقيم لدى المتلقي، خاصة لدى الأطفال والمراهقين.

ونجد معظم المتخصصين في مجالاتهم مؤخرا انضموا لركب مشاهير الإعلانات وأصبحت حساباتهم لوحات إعلانية لأكثر المنتجات رواجا ومبيعا، لكي يستقطبوا متابعين لمحتواهم البعيد كل البعد عن الإعلان والترويج والدعاية، فهم برزوا لكن انطفأ نجمهم مع زخم أسماء مشاهير، لا لديهم سوى سذاجة الطرح وضحالة المحتوى ولا جديد لديهم سوى المنتجات التي يعلنون عنها، وللعودة لتصدر المشهد، حذى المتخصصون حذو أولئك المشاهير، بينما لو أعلنوا لما يختص بمجالاتهم لكان أفضل لهم.

عدد المتابعين لهؤلاء المشاهير، أضعافه تدفعه لهم الشركات المعلنة للترويج عن منتجاتهم وخدماتهم، لكي ترفع أنت -عزيزي المتابع- الشاشة لأعلى وتدفع المقابل لحصولك عليها، ذلك يعزز النزعة الاستهلاكية ويجعلها نمطا سلوكيا لدى الكثير، من خلال السعي لاقتناء الكماليات التي ليست الحاجة لها ماسَّة، ولكن من أجل كود خصم، ظننت أنك اقتنيت المنتج بقيمة أقل.

لا حرج أو حسد أو حتى ما يعيب في جعل منصات التواصل مصدرا للكسب الحلال، طالما ضمن إطار الضوابط والقوانين واحترام أعراف المجتمع، فالنجاح والشهرة والثراء حق مستحق لكل من سعى لها بجد وتفانٍ، سواء كان افتراضيا أو في أي مجال كان، لكن على مشاهير الإعلانات ومن سار على نهجهم إدراك أهمية تأثيرهم والتحلي بالمسؤولية والوعي، وعلى المتابعين لهم معاملة هواتفهم كجزء خاص من منازلهم لا يسمح بأي شخص بالدخول إليه، واحترام عقولهم كمساحة مقدسة يجب ألا تدنس، وعدم السماح بالتكسب والاستغلال لمجرد متابعتك لهم، وذلك بفرز من يستحق المتابعة أو عدمها.

فايزة الصبحي

خريجة كلية الاتصال من جامعة الشارقة، نائبة تحرير صحيفة إنماء في الإمارات سابقا، كاتبة في عدة صحف ودور نشر منها صحيفة الرؤية، دار مداد الاماراتية، صحيفة عكاظ السعودية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق