تفاعلنافذة لغوية

قضية «سعد الجبري» ما تعنيه وما لا تعنيه

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل

اطلعنا على قضية فساد سعد الجبري التي انتشرت في وسائل الإعلام والتواصل، واختلطت فيها بعض الحقائق بكم مهول من التحليلات سواء المتحيزة أو المحايدة، ولم تسلم من أجندات خفية ومسمومة.

وسأحاول -بجهد شخصي تحليلي معتمد على اللغة- فك اللبس بين ما تشير إليه هذه القضية بشكل مؤكد، وبين ما ينبغي ألا يأخذنا الحماس والعاطفة لننخدع باللغة وما وراءها، من التحليل المختلط بالأهواء أو المؤسس على الرغبات والأجندات.

فهذه القضية النوعية تعني أشياء كثيرة، منها: أن هذا البلد المبارك ماضٍ في حربه على الفساد بقيادة ولي العهد، وبإشراف مباشر من خادم الحرمين الشريفين، مهما بلغ وممن صدر، لا محاباة ولا مجاملة، ولا صغير ولا كبير، ولا وزير ولا أمير، فلا حصانة لأحد تحت مظلة القانون والقضاء، وتعني أن هذا البلد في أيادٍ أمينة تحت ظل هذه الأسرة المباركة والقيادة الرشيدة، فلسنا بحاجة لجماعات ومجموعات خارج الإطار الرسمي.

وتعني أيضا أن الفساد يأتي بأشكال متخفية وغير ظاهرة، ويتلون ويغير جلده وطرقه التقليدية لطرق لا تخطر على بال من يعتمد على التفكير التقليدي، فمن يجتر حروبه السابقة وانتصاراته التي لا وجود لها إلا في مخيلته، ليذكرنا بها، ينبغي ألا نلتفت إليه.

وتعني كذلك أننا مستهدفون في أمننا وفي وطننا وفي رخائنا وازدهارنا، من القريب والبعيد، كما يؤكد ولاة الأمر دائما، فعلينا الحذر من الانسياق خلف الشعارات وخلف الأسماء الوهمية.

كما تعني أيضا أن قيادة هذا البلد الرشيدة تنتهج الحكمة والهدوء حتى في أصعب المواقف، ولا تنزع نحو الإثارة الإعلامية، ما يعكس ثقة راسخة ونظاما حكيما لا تهزه العواصف، فلنحذر ممن يصف بلدنا بالضعف أو بعدم التفاعل مع الأحداث مهما صمتت، فصمتها ليس خمولا، وهدوؤها ليس خوفا وضعفا، بل تعمل بجدّ دون إثارة.

وبذلك فلنحذر من الإسقاطات الخبيثة، بأن الدولة في حاجة إلى لجان أو مجاميع شعبية، سواء معروفة التوجهات والأشخاص أو مجهولة التوجهات والأشخاص والأجندات، ولننتبه ممن يشيع أهمية الإعلان والنبش في وسائل التواصل الاجتماعي والإثارة والتحريض والفتنة، فهذه القضية -على ضخامتها- لم يكشفها المنبشون ولا وسائل التواصل.

كما تعني أيضا أن أي ولاء وانتماء خارج إطار الولاء للوطن ولقيادته، يُعدّ تهديدا صارخا للأمن والسلم الاجتماعي، سواء كان هذا الولاء لعقيدة أو لمذهب أو لحزب أو لتيار أو لمنطقة أو لقبيلة.

كما أنها في المقابل لا تعني صك براءة للآخرين الذين يعملون ليل نهار على التآمر على البلد، سواء أفراد أو جماعات ومجموعات ناشطة أو خاملة حتى لو تظاهروا بالوطنية وحماية المقدسات.

كما أنها لا تعني التسلق على المنجزات الأمنية الوطنية، ليدعي أفراد مجهولون أو معلومون، بأنهم كانوا يحذرون ويكتبون، ولكن لا أحد يسمع لهم، هم العدو فلنحذرهم.

صالح العصيمي

صالح بن فهد العصيمي: أستاذ الدراسات العليا للغويات التطبيقية والتربية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، درس الدكتوراه في كلية التربية في جامعة ليدز ببريطانيا، وعمل مستشارا ومحكما لمايكروسوفت في عدة مشروعات برمجية خاصة باللغة العربية، كما عمل مستشارا في مكتب التربية في مقاطعة ليدز وفي المجلس البلدي في المقاطعة، وعمل خلال ذلك عضوا في هيئة الاستئناف في قضايا الفصل المرفوعة ضد مكتب التربية، وممثلا للمسلمين في المجلس الاستشاري الدائم للتربية الدينية. عمل في شركة تطوير للخدمات التعليمية، مديرا لتطوير تعليم اللغة العربية في مشروع الملك عبدالله بن عبدالعزيز لتطوير التعليم، وكذلك شغل منصب المدير التنفيذي للمركز الوطني لتطوير تعليم اللغة العربية التابع لوزارة التعليم في فترة تأسيسه، وكان أيضا المدير التنفيذي لمركز اللغويات التطبيقية التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وقد حكّم العديد من البحوث والمشروعات العلمية لجهات علمية وأكاديمية. عمل مستشارا غير متفرغ وقام باستشارات علمية لعدد من الجامعات السعودية، وهو المشرف على مشروعين تابعين لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وهما: المدونة الأكاديمية السعودية والمعجم الأكاديمي السعودي، صدرت له أكثر من عشرة بحوث وخمسة كتب ما بين تأليف وتحرير وترجمة.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى