اَراء سعودية
رأينا

نهوض العراق وعودة الدولة الوطنية

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

يدفع العالم العربي هذه الأيام ثمن تداعيات ما سمي بالربيع العربي، وسقوط بعض الدول الوطنية الكبرى في المنطقة أو تفككها، وانتهاز أعداء الأمة العربية الوضع بالتدخل في شؤونها أو وضع موطأ قدم لهم فيها، كما حدث ويحدث في اليمن وسوريا وليبيا والعراق.

العراق بعد الثورة الشعبية الأخيرة، التي تفجرت بعد أن ضاق الشعب العراقي ذرعا بالتدخلات الإيرانية وسطوة المليشيات المدعومة من قبلها، التي عاثت في البلاد فسادا، وسيطرت على مقدرات الدولة والشعب العراقي، أطاحت بحكومة عادل عبدالمهدي، وجاءت بمصطفى الكاظمي، كشخصية وطنية مقبولة لدى الشعب العراقي بما يمتلكه من خبرة في المشهد العراقي المعقد، وأكثر الشخصيات السياسية الموجودة على الساحة العراقية، قدرةً على تلبية مطالب الشعب العراقي، بالاستقلال والسيادة والتنمية.

لقد اختار الكاظمي السعودية كأول زيارة خارجية له بعد تسلم مهامه، وهي دلالة على توجه حكومته بإعادة العراق إلى جواره وحاضنته العربية بعد محاولات إبعاده عن عمقه العربي لسنوات طويلة، بسبب التدخلات الإيرانية في شأنه الداخلي، وتأسيس ودعم مليشيات مسلحة تنفذ أجندتها على الساحة العراقية وتنشر الفوضى والرعب والقتل للمواطنين العراقيين الذين ينادون بحرية العراق واستقلاله وسيادته، والوقوف في وجه التدخلات الإيرانية في شأنه الداخلي .

من المتوقع أن تؤسس الزيارة -التي تأجلت بسبب الظروف الصحية لخادم الحرمين الشريفين- لتقوية العلاقات الثنائية ودعم السياسات والإجراءات التي تنفذها الحكومة العراقية، من سيطرة على المنافذ الحدودية، واحتواء الجماعات المسلحة، وحصر السلاح بيد الدولة، وتعزيز قوة الجيش العراقي الوطني لبسط نفوذ وهيبة الدولة، وعودة الدولة الوطنية القادرة على حماية أمنها الداخلي، وحدودها من الاعتداءات الخارجية.

ويتعين على دول مجلس التعاون الوقوف مع العراق في هذه المرحلة الصعبة، والتفكير في ضم العراق إلى منظومة دول المجلس، كخيار استراتيجي لتعزيز الأمن القومي العربي.

محمد الشمري

محمد الشمري مستشار قانوني ، سفير بوزارة الخارجيه السعودية، أستاذ القانون الدولي - غير متفرغ- في معهد الأمير سعود الفيصل للدراسات الدبلوماسية, مارس كتابة الرأي في عدد من الصحف المحلية

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق