بدون سكر

قضية على طاولة وزارة التعليم

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

في مقالة سابقة أوضحت أنَّ عدد أيام الدراسة الحضورية في العام الدراسي المنصرم، وبسبب وباء «كوفيد 19» كانت 50 يوما فقط، من أصل 116 يوما، بحسب الخطة الدراسية المبتدئة في 24-05-1441 هـ والمنتهية في 21-09-1441 هـ، التي توقفت بقرار حكومي في 14-07-1441 هـ.

يعني ذلك أنَّ نسبة ما درسه الطلاب هو 43 في المئة فقط، وهذا يستلزم -برأيي الشخصي- أنْ تُرد نسبة من تكاليف الدراسة لأصحابها بناء على أنَّ التكلفة في أصل العقد مرهونة بديهيا بتوفير الخدمة التعليمية على النمط الحضوري المعتاد، والاستفادة من المرافق التعليمية وكل أجهزتها، وعدم تحقق ذلك، وبغض النظر عن الأسباب، قهريةً كانت أو غير ذلك، يجعل من التكلفة بتمامها غير مستحقة.

بادرت نسبة من القطاعات التعليمية الخاصة أخيرا بإرسال طلبات التسجيل وبأسعارها المعتادة، على أساس أنَّ التعليم سيكون حضوريا وبشكل طبيعي للعام الدراسي المقبل، وعلى الرغم من عدم وضوح الرؤية في ذلك، على الأقل في الفصل الدراسي الأول، إلا أنها افترضت أن التعليم سيكون منتظما بشكل طبيعي، في اعتقادي أنَّ ثمة نقطة قانونية غير مُلزمة للقطاع التعليمي، تتعلق بنسبة الاستحقاق لرسوم التعليم في ظل وضع كورونا الحالي، ما يجعل تعامل هذا القطاع متفاوتا مع المستفيدين، بناءً على استحساناته الشخصية ومصالحه.

فالجهات التعليمية الخاصة التي رأت أنها لا تحتاج لقانون ملزم لتكون أكثر منطقية وإنسانية، لفهم واجبها الأخلاقي والقيمي والاجتماعي، بادرت لرد نسبة من الرسوم لأصحابها، في حين رأت نسبة أخرى من تلك المدارس ألا قانون يلزمها بذلك، فالتزمت الصمت في هذا الجانب، ورأت إعادة الكرَّة مرة أخرى بمطالبة الطلاب برسوم الدراسة الكاملة للعام الدراسي القادم، وهكذا أمر هو كما يراه كثير من المتضررين، إجحافا بحقهم، وسلبا لحقوق أبنائهم في تعليم متناسب مع اشتراطات الجودة التي يتعهد التعليم الخاص بتقديمها لهم.

في هذه المقالة أتمنى من وزارة التعليم النظر في موضوع التعليم الخاص في العام المنصرم والآتي، وتحديد ما يستحقه من رسوم، بناءً على تحقق اشتراطات الدراسة الحضورية، هذا لأن التعويل على قيام هذه المدارس ببادرة لتقييم استحقاقها من تلك الرسوم يبدو أمرا مستبعدا في نسبة ربما ليست قليلة منها، لذا فالأمل بعد الله -سبحانه وتعالى- هو في تدخل الوزارة لحل هذه الإشكالية، أما دون ذلك فلن تكون للكثير من الخطابات الموجهة إليهم والكثير من التظلمات والتغريدات الصارخة، أي أثر أو نتيجة في التصحيح.

سراج أبو السعود

سراج علي أبو السعود , حاصل على الاجازة من جامعة الملك سعود في تخصص البحوث والعمليات (الأساليب الكمية)، مارس الكتابة الصحفية على مدى 20 عاماً في عدد من الصحف السعودية .

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق