برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
تفاعلصدى القرية

القبيلة و«رؤية 2030»

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

المجتمع السعودي في غالبه مجتمع قبلي لديه موروث ثقافي من العادات والتقاليد والأعراف والفن، تكوّن وترسّخ في ظروف ما قبل الدولة، وأصبح ثقافة سائدة بين أفراد هذه القبائل مع خصوصية لكل قبيلة، وهذا الموروث الثقافي القبلي محكوم بظروف تشكله الزمكانية، فمنه الثابت والمتحول وفيه الإنساني القيمي الذي يتوافق مع قيم العصر والحضارة والمواطنة ومنه الذي تخطاه الزمن ويجب مراجعته والعمل على تطويره وتهذيبه أو تغييره، ليتوافق مع القيم الوطنية والإنسانية التي تقوم عليها الدولة الحديثة.

وقد استطاعت الصحوة –للأسف- خلال العقود الماضية التي سيطرت فيها على المجتمعات، أن تستفيد من بعض مكونات هذا الموروث الثقافي القبلي أيديولوجيا، بإضفاء الشرعية المذهبية عليه من خلال تبريره والتنظير له فكريا وعقائديا، ليتسنى لها توظيف الأجيال في مشروعها السياسي والاجتماعي الذي تسعى إليه، وغايته إقامة «الخلافة المزعومة» على طريقة «ولاية الفقيه» الإيرانية، التي تعتبرها الصحوة مثالا سياسيا يحتذى رغم الخلاف العقدي بين المشروعين.

ولذلك يجب على المؤسسات الرسمية في الدولة أن تقوم بإجراء الدراسات والبحوث الاجتماعية التي تصف الواقع القبلي كما هو، وتقدم الحلول العلمية لتعزيز القيمِ الوطنية في الموروث القبلي، وتعالج الجوانب التي لا تتوافق مع قيم الدولة الوطنية الحديثة، حتى يكون الانتماء وطنيا لا تشوبه أي ولاءات ضيقة، سواء كانت طائفية أو حزبية أو قبلية، وهذه المقالة هي مؤشر فقط على ما يمكن أن تقوم به المؤسسات الوطنية في هذا الاتجاه، وإلا فهذه القضية تحتاج لدراسات ومختصين يتبنونها وينظرون لها.

وبرأيي أن هنالك بعض الحلول السريعة التي يمكن الإفادة منها ومن ذلك:

1. توعية الرموز القبلية وأئمة المساجد وقادة المدارس والصحف الإلكترونية المحلية، بالقيم الوطنية والتغييرات الاجتماعية والنظامية لـ«الرؤية 2030» وحثهم على نشرها وتوعية مجتمعاتهم بها والتشديد على ذلك، لتصبح هذه القيم والأنظمة والقوانين فاعلة في حياة المجتمعات والأسر والأفراد، وخصوصا ما يتعلق منها بالمواطنة والتعايش والانفتاح على الثقافات والحضارات المختلفة، وتمكين المرأة ومشاركتها في الحياة الاجتماعية وتجريم التعصب والتمييز بكل صوره، وهذه القيم تلقى رفضا صامتا في بعض هذه المجتمعات القبلية بسبب ما رسخته الصحوة في أذهان أفرادها من مفاهيم وقيم مغلوطة ومتطرفة أحيانا، حول هذه القضايا خلال العقود المنصرمة.

2. توعية النساء في هذه المجتمعات بما كفله لهن القانون السعودي من الحقوق المشروعة، وتوعيتهن بوسائل التواصل الإلكترونية الحكومية التي تسهل على من تتعرض للتعنيف أو الأذى أو العضل والتهميش والحرمان منهن، الوصول للجهات الحكومية المسؤولة، وأن الدولة هي المسؤول الأول عن مواطنيها والقادرة على حفظ حقوقهم وحمايتهم من أي جهة تستغل سلطتها العرفية أو الوظيفية لحرمانهم من هذه الحقوق المكفولة نظاما، فالكثير من النساء وخصوصا في القرى والمراكز البعيدة، لا يعرفن حقوقهن النظامية ولا يجرؤن على الشكوى، ويصبرن على هضم حقوقهن تحت ضغط الجهل بها أو النبذ الاجتماعي أو ضغط الأولياء وتهديدهم.

3. تفعيل دور المراكز الثقافية وهيئة حقوق الإنسان السعودية في القرى والمراكز الريفية، بإقامة المحاضرات والندوات واللقاءات التوعوية التي تحقق متطلبات «رؤية 2030» وخصوصا فيما يتعلق بالتعايش، وتمكين المرأة ومنحها حقوقها المكفولة نظاما، وخطر التمييز والتعصب بكل أشكاله.

أحمد الغيلاني

أحمد محمد علي الغيلاني، طالب دكتوراه، ماجستير في أصول التربية من جامعة الإمام محمد بن سعود، له أربعه مؤلفات مطبوعة، وثلاثة أخرى تحت الطباعة. مارس الكتابة الصحفية في عدد من الصحف السعودية والخليجية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق