برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
مناهج

حراك المؤتمرات العلمية الطلابية

يشكل البحث العلمي محورا مهما ودعامة رئيسة لحل المشكلات، وسبر أغوار كثير من القضايا والظواهر المختلفة، وطريقا إلى تفتيق القدرات الإبداعية والابتكارية وغيرها.

ولعل في تبادل الآراء بين المختصين في التخصصات المختلفة والمشاركين في المؤتمرات، ما يسهم في تقدم الجوانب العلمية، ويلقي الضوء على الجوانب الأخرى، التي ما زالت بحاجة إلى مزيد من الدراسات والأبحاث، ويحتاج الطلاب إلى تنمية مهارات البحث العلمي وإكسابهم منهجيته وأدواته وآلياته وأدبياته وأخلاقياته.

ولذلك فقد يكون من المناسب استحداث مقررات إجبارية في البحث العلمي في الجامعات، يدرسها الطلاب من السنة الأولى، وتتدرج معهم حتى يتمكنوا من القيام بإنجاز وإعداد بحوثهم الذاتية، والربط بين النظرية والتطبيق.

فلا يُكتفى بتدريس البحث ومناهجه وأنواعه، دون تطبيق ذلك على مشروعات دراسية أو مشكلات بيئية أو ظواهر طبيعية، أو قضايا اجتماعية وتربوية وإنسانية.

ولعل استحداث وإقامة المؤتمرات العلمية الطلابية، يسهم كثيرا في حفز الطلاب إلى تقديم بحوثهم وأوراقهم العلمية وملصقاتهم، ضمن هذه المؤتمرات، وعرض نتائجها والتحدث عن الإجراءات والآليات التي تعلموها من خلال أعمالهم البحثية.

في الواقع، فإن عقد مثل تلك المؤتمرات يحقق نشر ثقافة المؤتمرات بين طلاب الجامعات، بعد أن كان الطالب يلتحق بالجامعة، ويتخرج فيها وهو لا يعرف عن هذه المؤتمرات إلا اسمها وموضوعها، ولا يتقن كذلك شيئا من إجراءات المشاركة فيها.

كما أن الطالب بعد تخرجه واستلامه للوظيفة، قد لا يجد الفرص المواتية لمعرفة آخر المستجدات والتطورات في مجال تخصصه، إلا من خلال المؤتمرات.

كما يُوجد تنظيم مثل هذه المؤتمرات الطلابية، حراكا علميا متميزا بين الطلاب، ويحقق بناء المزيد من العلاقات الاجتماعية والاقتصادية والعلمية، بالإضافة إلى تكوين المجموعات البحثية وتبادل الخبرات، بل ويعزز قيم التنافس العلمي التي تسهم في إيجاد الأرضية الصلبة، لمزيد من الإبداع والابتكار التي تصب في نهاية المطاف في مصلحة الوطن.

وعندما يشارك الطلاب في الإعداد للمؤتمرات، فإن ذلك يمنحهم فرصا لتبادل الحوار العلمي، وإتقان مهارات البحث وأخلاقياته، إضافة إلى أن الاحتكاك بين الطلاب يسهم في بناء شخصياتهم ويعزز ثقتهم بأنفسهم، ويخرج بهم من أجواء تلقي المعرفة في قاعات المحاضرات، إلى الاعتماد على أنفسهم ومواصلة الدراسة والبحث وإطلاق العنان لعقولهم.

ولا شك، أن هذا كله ينمي المواهب المتميزة والقدرات العالية لدى الطلاب، ويمكن عقد المؤتمرات الطلابية على مستوى التعليم العام والجامعي والعالي، ووفقا لخصائص كل مرحلة من تلك المراحل، وتنظم تلك المؤتمرات على مستوى المناطق التعليمية.

كما يمكن تنظيمها للجامعات المتقاربة في عدد من المناطق المختلفة في السعودية، وتتاح الفرص للطلاب للمشاركة الفعلية في إعداد المؤتمرات وتنظيمها والإشراف عليها، ضمن مظلة اللجان العلمية في الجامعات أو الإدارات التعليمية في المدارس.

مبارك حمدان

مبارك بن سعيد ناصر حمدان، أستاذ المناهج وطرق التدريس في جامعة الملك خالد، حاصل على دكتوراه في الفلسفة من جامعة درم في بريطانيا، المشرف على إدارة الدراسات والمعلومات بجامعة الملك خالد سابقاً وعميد شؤون الطلاب ولمدة 10 سنوات تقريبًا، عميد خدمة المجتمع والتعليم المستمر وعضو مجلس الجامعة لما يقرب من 12 عامًا. أمين جائزة أبها المكلف للتعليم العالي سابقاً، وكيل كلية الأمير سلطان للسياحة والإدارة سابقًا، عضو في عدد من الجمعيات العلمية، عضو في عدد من الجمعيات الخيرية، عضو مجس الإدارة بالجمعية الخيرية بخميس مشيط لما يقرب من ١٦ عامًا وعضو لجنة أصدقاء المرضى بمنطقة عسير لما يقرب من ١٤ عامًا. له عدد من الأبحاث العلمية المنشورة ومؤلفات منها كتاب رنين قلمي، سأتغلب على قلق الاختبار، كما كتب الرأي في عدد من الصحف المحلية منذ عام ١٤٠٠هـ.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق