اَراء سعودية
مباشر

يحدوني حسن الظن

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

قد تتسبب الحروب والمجاعات والكوارث والأوبئة مثل «كوفيد 19» في سقوط المجتمعات وترديها وتأخرها، وأحد أكثر الأمور كارثية هو تهاوي الدول والمجتمعات بعد التعرض لأحد تلك المصائب في براثن الفقر، ما يعني معاناة قد تمتد تبعاتها إلى فترات طويلة.

ولعل أكثر من قد يتعرض للضرر بشكل كبير، هم الفئات الأضعف في المجتمع، التي قد يشكل تآلب الضرر عليها تراكما من التبعات التي يصعب التخلص منها أو حلها فيما بعد، لهذا كان ولا يزال على المجتمع الدولي، وخاصة في مثل هذه الظروف، التكاتف والتأكد من حماية الأشخاص الأكثر ضعفا والأكثر تعرضا للضرر، وهو ما يؤكد عليه الهدف الأول من أهدف التنمية المستدامة: القضاء على الفقر بجميع أشكاله وفي كل مكان.

ومع زيادة انتشار حالات الإصابة بـ«كوفيد 19» كشفت لنا الجائحة عن تكاليف باهظة، وقد تكون مدمرة لبعض فئات المجتمع، في ظل فقدان الوظائف ومصادر الدخل الأساسية للأسر، خاصة الأسر ذوي الدخل المحدود.

فبحسب تقارير الأمم المتحدة الأخيرة بعد جائحة «كوفيد 19» من المتوقع عودة 100 مليون شخص إلى براثن الفقر المدقع في عام 2020، وهي أول زيادة في معدل الفقر العالمي منذ عام 1998.

فقد أوضحت جائحة «كوفيد 19» مدى أهمية تعددية الأطراف، ما يعزز التعاون المشترك بين الحكومات والمجتمع الدولي، لمواجهة تبعات هذه الجائحة.

وفي ذلك فقد أشار تقرير صدر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي «UNDP» مؤخرا، إلى أن 2.7 مليار من الأكثر فقرا وضعفا في العالم يحتاجون إلى دخل أساسي مؤقت، لحمايتهم من آثار الجائحة.

كما نبه التقرير إلى أن هناك ضرورة ملحة لتطبيق إجراء الدخل الأساسي المؤقت، وهو حد أدنى مضمون من الدخل فوق خط الفقر، وذلك لتمكين ومساعدة أكثر الناس فقرا في العالم، وسيوفر الدخل الأساسي المؤقت الوسائل اللازمة لشراء الطعام ودفع نفقات الصحة والتعليم في هذه الفترة.

ويوضح التقرير أن الدخل الأساسي المؤقت هو إجراء ملح مع انتشار الجائحة في الوقت الراهن، خلال عرض التقرير أوضح مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، أن الجائحة كانت سببا في اتخاذ خطوة غير مسبوقة بتقديم دخل أساسي مؤقت لأفقر الناس في العالم.

بالفعل قد تتطلب الأحداث غير المسبوقة اتخاذ قرارات مختلفة وغير مسبوقة أيضا، فمثل هذا الإجراء كفيل بأن يسد حاجة 2.7 مليار شخص، وحولنا الكثير من المبادرات التي فكر فيها شخص واحد بينما استفاد منها أشخاص كثر.

وبإمكاننا أن نطبق مثل هذه المبادرة في تعاملنا اليومي بروح خلاقة ومبادرات جديدة، فكم من متعفف يعيش بيننا، وبإمكاننا أن نكون سببا في صنع الفرح وإحياء الأمل.

طفول العقبي

طالبة دكتوراه، حصلت على الماجستير من جامعة SOAS في بريطانيا، مخرجة أفلام وثائقية، عملت كمسؤولة لبرامج المرأة والشباب بالأمم المتحدة، عملت في القناة الثقافية السعودية كمقدمة ومعدة برامج، منها: صباح الثقافية، لها عدد من المشاركات الحوارية التلفزيونية والإذاعية في قضايا الشباب باللغتين العربية والإنجليزية، سبقت لها الكتابة في عدد من الصحف السعودية: مجلة اليمامة، الجزيرة، الرياض، وصحيفة الحياة.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق