اَراء سعودية
أجراس

أدوار الكاتب على مسرح الثقافة

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

إذا آمنّا بأن الكتابة حالة إبداعية، وإنتاج القطعة المكتوبة بمثابة ولادة مشهد إبداعي، بصرف النظر عن أنّه مشهدٌ شعري، نثري، نقدي أو غيره، فهو في كل حالاته تجلٍ لإبداع يتمخض في صدر الكاتب حتى يولد على الورقة، فهل يمكن أن تكون لهذا الشعاع المتجدد حدود؟

المسرح الثقافي مسرحٌ إبداعيٌّ من إنتاج الإنسان، وهو موازٍ لمسرح الفن والتمثيل، فهل بالإمكان حصر أدوار الممثل في بعد واحد؟ ألا يعتبر هذا الفعل تحجيما لطاقة المبدع؟ أليس تنوع الأدوار التمثيلية يعتبر منفذا فعليا لنجاح الفنان؟ لقد شهدنا فنانين ظهروا في أدوار المرضى العقليين والمشردين، الأمر الذي يستلزم مظهرا مُتهالكا ورثّا، وربما وجها متسخا لإنجاز رسالة المشهد بنجاح، فهل تعتبر خطوة للإمام أم للخلف في مسيرة الفنان؟

الكاتب هو الآخر مبدع في فنون اللغة والفكر، وكلما زاد طموحه تمددت أدواره على مسرح الثقافة، ففضاؤه هو الورقة وسلاحه هو القلم، أتذكر في دراستي الجامعية كيف استوقفتني قدرة الشاعر الإنجليزي على رثاء نفسه في قصيدة، لم يعتبره فأل شؤم كما يتبادر لأذهان بعض المثقفين، وكيف استطاع نسج قصيدة غزلية في امرأة ليست موجودة، لكنها تسكن مخيلته الجمالية والمعنوية، ويعتقد أنها المرأة التي تستحق حبه، كنت معجبة بقدرة الأديب الغربي على اقتحامه لزوايا غير مألوفة، وربما لا يستسيغها جميع القراء، ولكن عندما يكون الهم أبعد من فكرة تحشيد جمهور همه التصفيق، إلى جمهور نوعي قادر على الاستيعاب والتغلغل في أعماق النص، ليظفر بالفكرة المُرسلة.

من هنا بدأت أفهم قليلا ما يجول في أذهان الكُتاب والمبدعين، وشعرت بأنهم سلالتي التي لم ألتقِ بها، فأين نحن من هذا العالم؟

لقد جرّبت أن أدمج بين المقالة النقدية لسلوكيات طرأت حديثا في المجتمع ووصية جدير بالإنسان أن يكتبها، وهو بكامل وعيه الفكري والعاطفي، فجاءت مقالتي السابقة «وصيتي الثقافية» كثمرة لهذا الدمج، ترددت في نشرها، كي لا أزعج مزاج القراء ولا أعكر سعادة نهار الخميس عليهم، لكني في النهاية آثرت روح الأدب المعصور بالنقد، وقدمت قطعة كتابية أعتبرها تجربة جديدة، وكل عام والأدب ونحن جميعا بخير.

رجاء البوعلي

بكالوريوس في الأدب الإنجليزي ودبلوم في الإرشاد الأسري وآخر في السكرتاريا التنفيذية، مدربة معتمدة من مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني. كاتبة وأديبة لها مساهمات كتابية في العديد من الصحف السعودية والعربية، مدربة في مجال التنمية البشرية، ناشطة في قضايا الشباب ومهتمة بالشأن الثقافي، عضو في عدة أندية ثقافية محلية ودولية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق