بعض من بوح

عندما يصاب المحامي بكورونا!

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

عندما اتصل ابني محمد بي من عيادة «تطمن» وهو مبتسم، توقعت أن تكون نتيجة فحصه لفايروس كورونا سلبية، لأننا -أنا وأمه- كنا متوجسين من النتيجة ومن احتمال انتقاله لنا كوننا مخالطين له في المنزل، لكنه فاجأنا بأنه مصاب.

ولماذا تبتسم يا حبيبي؟ قلت له، أجاب لأنني عرفت مصيري أنني مصاب وهو أفضل من حال الانتظار البطيء.

وقد بدأت القصة في صبيحة ذلك اليوم عندما كان «محامي المستقبل» يستعد للذهاب إلى المكتب، فقام باستخدام عطره المفضل قبل خروجه من البيت، لكنه فوجئ بعدم شمه لرائحته، رغم ذلك ونظرا لاستعجاله قاد سيارته، وحالما دخل المكتب فوجئ برائحة القهوة النفاذة تخترق خياشيم أنفه، وهنا حصل لديه لبس خاصة أنه لم يكن يشعر بأية أعراض أخرى كالحرارة، فهل هو مصاب أم سليم؟ وعندما استشار زميلة له في المكتب أشارت عليه بالعودة إلى البيت وبالفحص، وهكذا كان.

توجه محمد إلى مركز «تطمن» فأخذوا منه مسحة وعاد إلى المنزل وحجر نفسه اختياريا، وبعد أقل من يومين جاءت النتيجة إيجابية، حيث توجب علينا حينها -أنا وأمه وأختيه وزوجيهما- أن نقوم بالفحص، كانت نتيجة فحصنا سلبية -ولله الحمد- لكنها ليست نهائية كما هو معلوم من طبيعة هذا الفايروس اللعين وفترة حضانته.

ما أعجبني في قصة إصابة ابني بالفايروس، هو روحه المعنوية العالية بعد معرفته بالإصابة، الأمر الذي انعكس علينا نحن أيضا، والمهم في الموضوع هو أنني حسب ما علمت من بعض الأطباء أن ارتفاع المعنويات ينعكس بشكل مباشر على زيادة مناعة جسم المريض، وهو ما لاحظناه على ابننا محمد الذي لم يشعر سوى ببعض الآلام البسيطة في جسمه، ليومين فقط، وفقدان حاسة الشم، لكنه ورغم ذلك بقي في غرفته لحوالي أسبوعين، حيث قيل له إنه يجب أن يحجر نفسه لعشرة أيام، ابتداء من آخر يوم شعر فيه بأعراض المرض.

وختاما، نؤكد أنه لولا معنويات «محامي المستقبل العتيد» لكان وضعنا نحن في البيت أسوأ بكثير، فلم يكن يتأفف أو يتضايق من حالة الحجر التي فرضها على نفسه، وكان ينتظر إحضارنا لوجباته الثلاث بحالة من التجمل والصبر، مرددا أننا نحن متأثرون بالمرض أكثر منه، فلله الحمد من قبل ومن بعد.

يوسف الحسن

يوسف أحمد الحسن، كاتب في مجال الثقافة والسياسة والمعلوماتية، تخرج بشهادة هندسة حاسب من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، كتب في عدد من الصحف المحلية والعربية.

‫10 تعليقات

  1. الحمدلله من قبل و من بعد
    حفظكم الله من كل مكروه و اسعدكم و اقر اعينكم بالمحامي الكبير

  2. اولادنا اكبادنا تمشي على الارض ..
    بالفعل باستطاعة محامي المستقبل محمد ان يقلب الطاولة عليه و على اهله لو لم يتخلى بالشجاعة و الصبر
    حق لمحمد ان يكون قدوة .. هنيئا لمحمد بأبيه و هنيئا للكاتب بولده

اترك رداً على علي القضيب إلغاء الرد

زر الذهاب إلى الأعلى