برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
وحي المرايا

هل أُغلقت إدارات العلاقات العامة الحكومية؟

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

الصحافة الورقية والإلكترونية، لم تعد صاحبة الجلالة كما كانت، لقد ذهب ذلك البريق، لم يتبق من ألقاب للصحافة، سوى أنها مهنة المتاعب وبلا أتعاب، كنت حزينا لمذيع قناة الإخبارية الذي أنهكته الحرارة، ثم تهادى في حضن ضيفه، الذي أمسك به قبل أن يرتطم بالأرض، ثم ظهر بعد ساعات يطمئن العدد القليل من متابعيه، ولا أظنهم يتعدون عددا من أقاربه وأصدقائه، بأن ما أصابه هو فقط إجهاد حراري أفقده شيئا من وعيه، وتوازنه، تحت لهيب الشمس، كما قال.

هذا المشهد لم يكن مقدرا له أن يراه إلا قلة قليلة، لولا حادثة السقوط، التي أعطته زخما هائلا بوسائل التواصل، حتى عُرف المذيع، واشتهر، بسبب أن الكل تناقل إثارة اللقطة، وإثارة المصير المجهول، في ساعات قليلة، هذا المقطع وجدته في ثلاث مجموعات واتس لدي، وفي صدارة تغريدات تويتر.

أول سؤال تبادر إلى ذهني، لماذا سُمح له بالعمل تحت لهيب الشمس؟ وقد صدرت القرارات بمنع العمل في هذه الأوقات، أيضا، لماذا لم يغمَ على ضيفه كذلك؟ فتذكرت رحلتي مع أحد المذيعين قبل سنين، ليلتقي مسؤولا رفيعا، وقال لي: رافقني، سأعمل لقائي في الثامنة صباحا وبعدها نذهب حيث نشاء، ثم رافقته فلبثنا حتى حظي بالمسؤول عند الساعة السابعة مساء، 11 ساعة انتظارا، وعاهدت الله ألا أرافق هذا الصديق ثانية.

نحن ككتاب رأي، لا نقلُّ تعاسة عن زملائنا الميدانيين، فعندما تقدم رأيا أو نقدا بناء، فإن صوتك لن يتعدى دائرة متابعيك، كثر عددهم أو قل بمواقع التواصل، ممن لفت انتباههم موضوعك، لم تكن المقالة بنفس المكانة سابقا، حيث كانت كثير من الجهات تضمنها في ملفها الصحفي، وبعضها تتجشم الرد، وتتولى التوضيح، أو بالأحرى كان النظام سابقا يجبر الجهات على الرد على الصحافة.

تهميش الجهات العامة لدور الصحافة، أعتقد أنه يجب أن يجابه بنفس الدور، يجب أن تبحث الصحف عن موضوعات أخرى تطرقها، أعتقد أن الصحف تضيع وقتها حاليا وهي تهتم بالشأن العام الرسمي من نقد للأداء أو للمشروعات، فليس ثمة من يسمعك أو يولي صوتك صدى، من أجل ذلك أقول لمسؤولي الصحف، اهتموا بالفن، والشعر، والأدب، قصص النجاح، الابتكارات الفردية، والتجارب الشخصية، والحراك الثقافي، اهتموا بعلاقاتكم بالمجتمع وبالإنسان فيبدو أن إدارات العلاقات العامة الحكومية مغلقة.

غانم الحمر

غانم محمد الحمر الغامدي من مواليد منطقة الباحة، بكالوريوس هندسة كهربائية من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالظهران ، مهندس في إحدى شركات الاتصالات الكبرى بالمملكة ، كتبت ما يزيد عن 400 مقال صحفي في صحف سعودية له اصداران مطبوعان الأول بعنوان " من وحي المرايا " والأخر " أمي التي قالت لي "

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق