اَراء سعودية
هيجَنة

رحل «الشيحي»

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

لم تكن ليلة شمالية، كانت ليلة رتيبة ثقيلة، كل شيء فيها حزين، ليس أكثر من أن تكون إنسانا كي تشعر بحزن تلك الليلة وملوحتها ووجعها، لهذا نقول إن كل الناس شعروا بالحزن.

في تلك الليلة لم تكن رفحا –المدينة الهادئة الحالمة– على ما يرام، أتى الصوت «رحل صالح الشيحي» الصوت الرمادي المحايد تماما، لم يكن صوت بشير ولا نذير، الخبر/ الرصاصة ،كان ينتزع من الوجوه بهجتها ويترك فيها ندوب الفاجعة تتمدد على الأرواح والملامح، أنا الآن لا أكتب رثاءً ولا تأبينا لصالح الشيحي، فأنتم حزنتم أكثر مني، وأنتم تعرفون عن حياته الصحفية الشاقة أكثر مما أعرف، ولا أكتب لتأدية واجب، فمنه تعلمنا ألا نكتب إلا ما نؤمن به، أنا أكتب لأبكي بطريقتي، فنحن –أبناء الورق– نكون أصدق عندما نختلي بالورق والحبر.

فصالح أجزم أنه آخر أبناء «مهنة المتاعب» الحقيقيين، وهم ندرة على أية حال، وصالح حتى بموته الفاجع كأنه يقدم وصية لمن أراد أن يدخل مجال الصحافة، فهذا المجال محفوف بالمخاطر، وقصير كحياة صاحبه، والنبيه يدرك أن الصحافة من الممكن أن تكون بوابة الثراء والغنى، فهي –الصحافة– كما يقول جورج أوريل «الصحافة هي أن تنشر ما لا يريد أحدهم أن يراه منشورا، ما عدا ذلك علاقات عامة»

وهكذا كان الراحل العظيم في عموده النحيل الذي كان ينشر الكثير مما لا يريد الكثيرون رؤيته منشورا، ولم تكن ضريبة نشره سهلة، فقد دفع الضريبة إيقافات متعددة، لأنه ببساطة كان ينشر ويكتب ما يؤمن به، وليس ما يريد أحدهم أن يراه منشورا.

فهيد العديم

بكالوريوس اجتماع، صدر له كتابان "أشلاء أخري" و "الحقيقة وحيدة في الكازينو"، كتب في عدد من الصحف الورقية منها الشرق ومكة والوطن والرياض.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق