اَراء سعودية
أ ب ت

النساء ليس لهن الحق في رؤية الله

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

ماذا لو قيل لك إن رؤية الله في الجنة اقتصرت على الرجال فقط، وأن النساء ممنوعات من ذلك حتى وإن كن من الصالحات، ولربما سيرين الله في المناسبات فقط، حيث إنهن سيَكُنّ حبيسات الخيام «البيوت» ومنشغلات بطاعة الزوج وإسعاده، وأنهن سيمارسن ذات المهام التي يقمن بها في الدنيا.

هذا ما رواه لنا رواة التراث الإسلامي، وأكده الفقه الذي أُنشئ على يد الإمام الشافعي، يقول شمس الدين بن محمد الحموي في كتابه تحفة الحبيب، فيما يبهجه في رياض الشهود والتقريب: قد اختُلِف فيمن يراه في الآخرة فقيل يراه في الموقف كل أحد حتى المنافقين والكفار، ثم يحجبون بعد ذلك ليكون عليهم حسرة، أما في الجنة فإجماعا أنها حاصلة للأنبياء والرسل والصديقين من كل أمة، والرجال المؤمنين من هذه الأمة.

وأضاف: واختُلِفَ في الصالحات من نساء هذه الأمة، فقيل لا يرين لأنهن مقصورات في الخيام، ولأنه لم يرد في الأحاديث ما فيه تصريح برؤيتهن.

وزاد: وقيل يرين، أحد من عموم النصوص الواردة في ذلك، وقيل يرين، لكن في مثل أيام الأعياد، استنادا على ما قاله الدارقطني في كتاب الرؤية: حدثنا أحمد بن سلمان بن الحسن، حدثنا محمد بن عثمان بن محمد، حدثنا مروان بن جعفر، حدثنا نافع أبو الحسن مولى بني هاشم، حدثنا عطاء بن أبي ميمونة، عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قال رسولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إِذَا كَانَ يَومُ القِيَامَةِ، رَأَى المُؤْمِنُونَ رَبَّهم، فأَحْدَثُهُم عَهْدًا بِالنَّظَرِ إلَيهِ مَنْ بَكَّرَ في كُلِّ جُمعَةِ، وَتَرَاهُ المُؤْمنَاتُ يَوْمَ الفطر وَيَوْمَ النَّحْرِ»

بل ذهب البعض بقولهم: ولكن الله أعلم كيف تكون رؤية المؤمنات لله تعالى، ولا يمتنع أن تكون للرجال مزية في رؤيته –سبحانه- لأن الرجال يمتازون في الدنيا على النساء بأعمال عظيمة كصلاة الجماعة والجمعة والجهاد، فلا بد أن يكون لذلك أثره في جزاء الآخرة.

تلك الانتقائية الذكورية لرواة الموروث الإسلامي، تنافي ما ورد في القرآن الكريم الذي عرض العديد من شؤون المرأة في آياته، في أكثر من عشر سور، منها سورتان عرفت إحداهما بسورة «النساء الكبرى» وعرفت الأخرى بسورة «النساء الصغرى» وهي «الطلاق» بل تكريم لهن اختص الله -سبحانه وتعالى- لنفسه فقط بالفُتية فيما يخصهن، يقول -عز وجل- في سورة النساء «وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ» 127، لذلك جاءت الآيات الكريمة شارحة بالمحكم والتفصيل كل ما يخص المرأة  من أحكام وتشريع، ابتداء من مساواتها بالرجل مرورا بالتحذير من ظلم المرأة في الوأد والميراث والزواج والطلاق ومشاركتها المجتمعية، بل إن الآيات الكريمة تدخلت في أدق التفاصيل الخاصة بهن كالحيض والنفاس، ذلك التأكيد الإلهي لم يُقر إلا لمكانة المرأة ومنعا للتدخل الذكوري في شؤونها وسن السنن البشرية عليها.

ما أورده بعض الرواة من ظلم وتحقير للمرأة لا صلة له بالإسلام، وما أنزل من الله –تعالى- وما يدل على ذلك قوله سبحانه «يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً» النساء : 1، حيث يؤكد أن المرأة والرجل خلقا من نفسٍ واحدة.

وقوله في سورة النساء الآية : 124 «وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا» أما في سورة التوبة فيوضح الله أن نعيم الجنة للمؤمنات لا يفرق عن نعيم المؤمنين «وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ» 72.

كما يقول جل جلاله في سماه «فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ» آل عمران: 195.

فكيف يستوي ما أورده أولئك الرواة الذين نصبوا أنفسهم «سكرتارية» لله –عز وجل- بسماحهم له برؤية من يراه ومن لا يراه، مع كلام الله -عز وجل- الذي أكد على المساواة والعدل؟.

أحمد هاشم

أحمد بن حسين هاشم الشريف, دراسات عليا من جامعة الملك عبدالعزيز بجدة , كاتب وإعلامي متمرس, مارس العمل الصحافي منذ 20 عاماً ولا يزال حيث كانت البداية في مؤسسة المدينة للصحافة والنشر , مؤسسة عكاظ واليوم للصحافة وعدد من الصحف الخليجية , عضو في الثقافة والفنون بجدة و عدد من الجمعيات العلمية كالجمعية السعودية للإدارة , الاعلام والاتصال ,الجمعية السعودية للعلوم التربوية والنفسية والجمعية العلمية للموهبة والابداع والجمعية السعودية للتنمية المهنية في التعليم والمجلس السعودي للجودة . عام 1429 هـ أسس أول جمعية خيرية في المملكة تنموية تحت اشراف وزارة الشؤون الاجتماعية آنذاك باسم جمعية الأيادي الحرفية الخيرية بمنطقة مكة المكرمة والتي عنيت بتدريب ذوي وذوات الدخل المحدود والمعدوم على الحرف السوقية وتوفير مشاريع خاصة لهم , وكان رئيسها الفخري صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد وزير الدفاع . شارك في تقييم الخطة الاستراتيجية العامة لمدينة جدة بتكليف من أمين أمانة محافظة جدة عام 2009 م ( مجال العمل الاجتماعي ) , وبرنامج التحول الوطني في الرياض عام 1437هـ , له تحت الاصدار كتاب مقالات سيئة السمعة.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق