بوليفارد

صيدلي يا صيدلي

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

صيدلي يا صيدلي يا صيدلي.. بدي دواء إلها وبدي دواء إلي.

يبدو أن الصيدلي لم يعد ذلك الذي يداوي العاشقين، بل هو في حالة يبحث عمن يداويه.

كان قرار وزير العمل بتوطين مهنة الصيدلة، قرارا مفرحا كالبلسم لآلاف الخريجين والخريجات من الصيادلة السعوديين، ولكن الفرحة لم تكتمل، فالقرار يُشفي ولكنه لا يجدي، كما يقول الشاعر ابن الرومي، فهذا القرار يهدف في مرحلته الأولى إلى توطين ما نسبته ٢٠ في المئة من الباحثين عن عمل بدءا من ١/١٢/١٤٤١هـ، ثم توطين ٣٠ في المئة، في المرحلة الثانية في ١/١٢/١٤٤٢هـ، حيث يطبق هذا الإجراء -كما يذكر القرار- على مهنة الصيدلة والتخصصات التابعة لها في الكيانات التي تحتوي على ٥ صيادلة فأكثر، ويشمل هذا القرار المستشفيات والشركات والمراكز الطبية والعيادات والصيدليات.

والحقيقة أن المنتظر من وزير العمل -مع تقديرنا لجهوده الكبيرة- أكثر من ذلك، فماذا تفعل نسبة ٥٠ في المئة من السعودة على مدى عامين؟ هل ستستوعب هذه الأعداد المتزايدة من الصيادلة الواقفين على طابور الانتظار؟

أليس الأجدر أن يكون التوطين في المستشفيات الكبيرة، والمجمعات الحكومية الطبية، وكذلك شركات الأدوية والقطاع الخاص عموما الذي يسيطر عليه غير السعوديين؟

مثل هذه القرارات إن لم تدرس جيدا سيكون مصيرها كمصير قرارات السعودة التي سبقتها في محلات الهواتف والملابس، وسيكون السيناريو معروفا، بحيث يتم توظيف عدد قليل وفق النسبة من السعوديين، براتب لا يتوافق مع متطلبات الحياة الحالية، ثم يتم الضغط على هذا الشاب / الشابة والتضييق عليه، حتى يستغني عنه صاحب المنشأة بحجة عدم صلاحيته، ثم يأتي من يتغنى بعد ذلك بأن الشباب السعودي لا يصلح للعمل مقارنة بغير السعودي، وهذا ما لمسناه في كثير من مشروعات السعودة، التي للأسف تسيطر عليها جاليات معروفة من بلاد مجاورة نقدرها ونحترم حقها في توفير فرص عمل لرعاياها، وليتنا فعلنا مثل ما تفعل من أجل شبابنا.

وبحسب صحيفة الاقتصادية، فإن نسبة السعودة وفق هذا القرار ستصل إلى ٧٤ في المئة في العام ٢٠٢٧م، وسيكون عدد الصيادلة السعوديين وقتذاك حوالي ٢٦٦٩٧، وعليكم الحساب، فيما يتواجد الآن ١٦٤٢١ صيدليا غير سعودي مقابل ١٠١٠٢ سعودي، أليس ابن البلد أحق بالتوظيف؟ نريد النسبة تكون لصالحه.

من كان يصدق أن مهنة الصيدلة ستشهد بطالة، وهي من التخصصات النادرة التي لا يزال سوق العمل يحتاجها، في ظل التوسع في افتتاح شركات الأدوية والصيدليات التي ملأت الشوارع.

رفقا بالصيدلي السعودي يا وزارة العمل، فقلبه صاير صاير شعلة نار، وقلبي قلبي عم يغلي غلي.

منيف الضوي

منيف خضير الضوي، ماجستير إدارة تربوية، حصل على جائزة التعليم للتميز، عضو في عدد من المؤسسات منها أكاديمية الحوار الوطني، جمعية جستن التربوية، اتحاد المدربين العرب. له «5» إصدارات، وكتب الرأي في عدد من الصحف كما مارس التحرير الصحفي في صحيفة الجزيرة السعودية، وعمل مراسلاً في إذاعة الرياض، كما يمتلك خبرات واسعة في مجال الإعداد والتعليق الصوتي.

تعليق واحد

  1. جميل الشعور بالآخرين
    مقالة رائعة رائعة
    دمت متألق ومتميز بمقالاتك الرائعة ✨

اترك رداً على Amani إلغاء الرد

زر الذهاب إلى الأعلى