برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
قلم يهتف

حيرة الكتابة ودهشة الصدفة

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل

في بعض الأحيان يجد الكاتب نفسه حائرا عن ماذا يكتب، خصوصا، إذا كان موعد إرسال المقالة وشيكا، وهذا بالضبط ما حدث لي وأنا أريد أن أكتب هذه المقالة، حتى دخل أحد أبنائي مندهشا من مقطع رآه على إحدى وسائل التواصل، كان نُشر في عام 2015، به صورة لرجل أسود اللون تعلوه «بالونة» كُتِبَ عليها باللغة الإنجليزية ما معناه «لا أستطيع التنفس»

أليست تلك هي عبارة الرجل الأسود، الذي أثار غضب الشارع الأمريكي بعد مقتله على يد شرطي أبيض؟ أليس غريبا أن توجد تلك العبارة مدونة منذ 2015؟ إلاّ أنّه لم يكن هناك في الصورة شرطيٌّ يضغط بركبته على رقبة الرجل الأسود الذي فارق الحياة بعدها.

ونحن نستعرض ذلك الحساب فإذ بالمفاجأة الأخرى، ألا وهي ارتداء تمثال الحرية لكِمَامة على فمه! مباشرة نظرت إليه مندهشا، فأجابني: أنت تفكر في العلاقة بينها وبين جائحة كورونا التي تحدث في 2020، فأومأت برأسي أن ذلك ما أفكر فيه، هل قد تنبأ صاحب ذلك الحساب بحادثة الرجل الأسود وبجائحة كورونا وهو في عام 2015 أم أنها محض صدفة؟

اعتقادنا دائما أنه «كذب المنجمون ولو صدقوا» ولكن بعض التنبؤات تقع بنسبة كبيرة، هذا الاعتقاد لدينا مبني على أنه لا يمكن أن يحدث في هذا الكون أمر لم يرده الله، وأنه لا يعلم الغيب إلاّ الله وحده، إلاّ أن يكشف الله الحجُب لبعض عباده، فهو، أيضا، بإرادته، ومع ذلك يبقى أمر صاحب ذلك الحساب مدهشا.

ضَحِك ابني وتهللت أسارير وجهه، وقال بابتسامة واثقة: لا عليك من أهمية الموضوع، المهم أنني قد وجدتك حائرا، وأنقذت الموقف، وها أنت تكتب مقالتك بعد أن كنت لم تجد ما تكتب عنه على الرغم من كثرة الموضوعات والقضايا يا أبي.

محمد آل سعد

خبير تقويم تعليم، مهتم بالتنمية البشرية والتخطيط والتطوير حيث عمل مديراً للتخطيط والتطوير بوزارة التعليم في منطقة نجران. عضو مجلس إدارة نادي نجران الأدبي سابقاً, شارك في العديد من المؤتمرات داخليا وخارجيا , له 8 مؤلفات متنوعة , كتب في العديد من الصحف السعودية بالإنحليزية والعربية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق