Ticket

العيد في داخلك وليس من حولك

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

مرت بنا تجربة العيد ونحن في معزل عن الحياة الطبيعية، حين كان الحظر الكلي طيلة أيام عيد الفطر الماضي، في كل المدن، بسبب ما يمر به العالم في ظل أزمة كورونا.

أمضينا يوم العيد في الاجتماع العائلي المقنن، ملتزمين بالتباعد والاحترازات الوقائية، وحذفنا معظم برامجنا المعتادة من تجمعات سنوية أو زيارات معايدة، ورغم كل ذلك لم يفقد العيد لذته ولا روحانيته الدينية، فقد استطعنا حينها أن نخلق أجواءً مختلفة بما هو متاح وممكن، وكان هذا العيد كذلك مع اختلافات بسيطة، هذه التجربة جعلتنا ندرك أن هناك ما هو أهم من البهرجة والحفلات والاجتماعات والزيارات، ألا وهو: العائلة والعافية في البدن والأمن في المسكن وتوفر قوت اليوم، اختصارا لما قاله الرسول -صلى الله عليه وسلم- في حديثه الشريف.

إن التكيف مع الأزمات والواقع والظروف المحيطة صفة إنسانية إيجابية تجعل الفرد يتمتع بقدرٍ كافٍ من التوائم مع محيطه، وهذه الصفة لا يمتلكها كل البشر بذات المستوى، فمنهم من يستطيع العيش في كل الظروف بتناغم، ومنهم من يتطلب تكيفه وقتا وجهدا نفسيا كبيرا حتى يبلغ أدنى مستوياته، ويعتمد ذلك على عدد من العوامل، منها طبيعة وسمة الشخصية، ومنها عوامل تربوية أسرية، وهناك عوامل اجتماعية.

ومع ذلك، فإن وجود هذه العوامل التي خلقت شخصيات غير قادرة على التكيف ليس سببا كافيا لعدم محاولة التغيير، فثمة سبل وأساليب مختلفة يمكن للفرد منّا أن يتحول بممارستها من شخصية سلبية غير قادرة على التكيف إلى شخصية إيجابية ومتوائمة مع ظروفها المحيطة.

ذكرتُ العيدَ كنموذج مبسط لقدرة الإنسان على التكيف، حين يكون مجبرا عليه، بل ويخلق من تكيفه بيئة أخرى تناسب ظروفه الراهنة.

فجميعنا نملك الاستعداد الفطري لأن نتكيف ونتلون كيفما يملي علينا محيطنا، ومع ظهور العوامل التي توقف أو تقلل هذه القدرة، إلا أننا قادرون على تغييرها والتغلب عليها.

تغريد العلكمي

تغريد محمد العلكمي، كاتبة وصحفية وقاصة، بكالوريوس صحافة وإعلام - كلية الآداب والعلوم الإنسانية - جامعة جازان، عملت في صحيفة الوطن لمدة 8 سنوات، ومارست الكتابة الصحفية في عدد من الصحف، صدرت لها مجموعة قصصية بعنوان «شتاء آخر» عن نادي أبها الأدبي.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى