برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
تفاعلشرفات

اللص الأنيق!

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

يعتقد البعض أن اللص دائما ما يكون متخفي المظهر حتى يفوز بما خف وزنه وكثر ثمنه، ولكن الحقيقة أننا في عالم اليوم مضطرون لأن نشاهد لصوصا في غاية الأناقة، يتسللون إلى جيوب مراجعيهم، مستغلين حاجتهم الماسة للعلاج.

في عصرنا اليوم تُطالعنا تلك اللوحات الدعائية الضخمة والترويجية لبعض المستشفيات الخاصة في الطرقات العامة، لوحات لمراكز طبية لا يهمها الإسهام في تخفيف معاناة المرضى، بقدر ما يهمها جمع أكبر قدر من المال في غضون دقائق قليلة.

أعلم أن مقالتي هذه ستغضب البعض، ولكنني على يقين أيضا بأنها تنطق بلسان الأكثر ممن يطمحون لخدمة علاجية بعيدا عن جشع المال، واستغلال حاجتهم الماسة للعلاج، لقد توغلت الرأسمالية في هذه المراكز الطبية الخاصة، إلى القدر الذي لم يصبح للقيم الإنسانية التي ترتكز عليها مهنة الطب، أي دورِ يُذكر في رسالة بعض الأطباء والمديرين العاملين في كبار المستشفيات الخاصة لدينا، فأصبحت مبالغ الكشف الطبي والأدوية والمراجعات والتحاليل في تضاعف مستمر، حتى أن الكثير لن يتمكن من الدخول لاستشارة الطبيب المختص إلا بمبلغ وقدره.

لذا فإنني أعتقد أنه قد بات مُلحا على كل من وزارة الصحة، وهيئة التخصصات الطبية، وهيئة الغذاء والدواء، تحديد وفرض رسوم ثابتة ومدروسة للاستشارات الطبية، مع المتابعة والعقاب الرادع لأي منشأة تتجاوز، وذلك حتى تبقى الخدمات الصحية في متناول الجميع، ويتوقف هذا الجشع المتنامي لحضرات «اللصوص الأنيقين» فلا يزيدون من معاناة المرضى والمراجعين.

ورحم الله طبيب الغلابة، الطبيب المصري الدكتور محمد مشالي، القائل «مش ممكن أسيب حد يموت من الوجع».

فهد عطيف

دكتوراه في التحليل النقدي للخطاب الإعلامي: التصوير اللغوي في خطاب الصحافة البريطانية - جامعة ويلز بانقور - المملكة المتحدة، عضو هيئة التدريس بكلية اللغات والترجمة بجامعة الملك خالد، وكيل كلية اللغات والترجمة للتطوير الأكاديمي والجودة بجامعة الملك خالد سابقًا 2015 – 2016، محاضر بكلية الآداب جامعة ويلز بانقور - المملكة المتحدة للعام 2011- 2012، عضو نادي الإعلاميين السعوديين ببريطانيا لدورته الثالثة، كتب في عدد من الصحف السعودية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق