برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
رجع الأفياء

في خيمة المجنون!

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

«المجنون» ليست من عندي فأنا لا أجرؤ على وصف زعيم دولة بالجنون حتى ولو كان مجنونا بالفعل، لكنه وصف جاء من الرئيس أنور السادات.

السادات زعيم دولة عربية لها عراقتها ولها وزنها بين الدول، وهو رجل قد عركته الأيام وعركها حتى بات واحدا من أبرز رجالات السياسة والحكم في عصره، ووصفه هذا لم يكن مجرد انفعال عابر، ولم يأت لأن صورة القذافي غير واضحة في خياله، ولم تأت لأن السادات لا يقيم وزنا لاعتبارات العرف السياسي وهو الذي خبر السياسة والعلاقات الدولية، لكنه وصفُ مجربٍ فتش في كل صفحات القاموس عن كلمة ينصف بها الليبيين من القذافي فلم يجد إلا كلمة مجنون.

ينصفهم لأنهم جيران مصر وامتدادها غربا، حتى أن قبيلة «أولاد علي» القبيلة المصرية قد تنساح نحو العمق الليبي في بعض المواسم، وبينها وبين قبائل ليبيا من الروابط ما يفوق روابطها مع قبائل مصرية في الدلتا أو الصعيد.

القذافي –من ناحية أخرى- يعتبر نفسه خليفة عبدالناصر على المسرح الثوري، لأن عبدالناصر قال له يوما: إني أرى فيك شبابي، لذلك كان على السادات أن يصف الرجل بما وصف إبراءً للذمة.

وللحق فهذا الوصف جاء ترجمة أمينة لكل ما كان يصدر عن القذافي من قول أو فعل، قبل الوصف أو بعده، آراء مضطربة تبدأ من محاولاته المضحكة في تفسير القرآن، ولا تنتهي عند شجبه للشامبو «أبو البيض» وأفعال مضطربة تبدأ من مشروعاته الوحدوية -حتى مع مالطة- ولا تنتهي عند ملك ملوك إفريقيا.

في ظل تلك الحالة للقذافي، يتهافت على خيمته شيخ خليجي ووزيره الذي يساويه في الفعل ويتجاوزه في خفة الحركة «مثل وزير الشطرنج» وعضوان في حزب بائس، ووزير خارجية «تحصيل حاصل» وربما تكشف الأيام عن مزيد من المتهافتين.

هذا يذكرني بمجنون صلى في المحراب بعد انصراف المصلين وإمامهم، وكلما دخل عابر سبيل تورط بالصلاة خلفه دون أن يدري، والمجنون يقف صامتا ساعة ثم يغادر المكان تاركا للمصلين خلفه محرابا بلا إمام.

محمد ربيع

محمد بن ربيع ، ولد في 1954م ودرس في مدارس الباحة والطائف، ثم في مدارس دار التوحيد بالطائف، تخرج في كلية التربية بمكة عام 1396هـ. يكتب القصة والمسرحية والتمثيلية الإذاعية والمقالات العامة والمحاضرات التي تناولت المسرح المدرسي والموروث الشعبي والسير الشعبية نشرها في صحف ومجلات سعودية. له العديد من المؤلفات منها مفردات الموروث الشعبي، ذاكرة الفواجع المنسية (حكايات شعبية) ورجل تدركه الأبصار (قصص).

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق