اَراء سعودية
تحولات

هل سوء الحظ حظ؟

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

كثيرا ما نسمع عن تدخل لعبة الحظ في كثير من الأمور والمواقف، وهو مما يقدره الله -سبحانه وتعالى- على عباده لحكمة نجهلها ولا يتوانى بني آدم أن يجزع ويعترض على هذا الحظ المقيت، الذي ربما تصاحبت معه خسائر كثيرة ومتنوعة.

شخصيا، ركضت كثيرا لتحقيق هدف معين لسنوات كثيرة، وفي كل مرة تتلبسني الخيبة رغم كل الامتيازات التي أستطيع بها إنجاز هذا الهدف، وفي كل مرة كنت أردد في نفسي «يا لسوء حظي» ولكني تذكرت قول عمر «لو كُشِفَتْ حُجُب الغيبِ ما اختارَ إنسانٌ إلا ما اختاره اللهُ له» فلا يمكن لسوء الحظ أن يكون دائما حجة للخاسر أو أن يسبب له أزمة نفسية صادمة أو انتقاصا من قدر الشخص، أو سوء تصرفه وقراراته أو سلوكه، لأن كل هذا قد يكون نفسه عند صديقة أخرى مثلا تتمنى نفس الهدف وسعت إليه، لكن الحظ سيفرق مع إحدانا فيما لو حصلت هي على فرصتها بدلا مني لأي سبب.

لكن المتفق عليه في النهاية هو أن محصلة الحظ التي نتجت عن العمل نفسه والظروف نفسها لديَّ ولديها، تؤثر على تقييمنا، هل هو سيئ أم جيد؟ فهناك ما يسمى بـ«الحظ وفق الظروف» فأنا لا أختلط بمصابي كورونا، متخذة كل الاحترازات المطلوبة ثم أقول خرجت سليمة بلا عدوى.

لأنني وقعت تحت ما يسمى «حظ تأسيسي» لوجود عوامل كثيرة وسلوكيات شكلت شخصيتي، كفرد واعٍ محافظ، لمواجهة سوء الحظ الكوروني.

حتى وإن كان هناك من يسمى بـ«الشخص المنحوس» فهي في الحقيقة متلازمة شخصية وحظ تأسيسي، مثل الرجل الغني الذي قرر مساعدة ابنه، فوضع له صرة من المال في طريقه للمسجد ليجدها لعلها تتحسن أموره المالية، فقال الولد لصاحبه إني أحفظ طريق المسجد وعيناي مغمضة، ففعل، فوجد صاحبه صرة المال فأخذها بدلا منه، فقيل «المنحوس منحوس لو حطوا في راسه فانوس»

لذلك اتبع أفضل الطرق في قراراتك، وهي الاعتماد على التغيير للأفضل دائما واقتناص الفرص، واتباع الحدس، مع التفاؤل بالله وحسن الظن في كل ما يقدره لك وليس على الحظ أو تصنيفاته.

شفاء العقيل

شفاء عبدالرحمن العقيل تحمل الاجازة الاكاديمية في اللغة انجليزية

تعليق واحد

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق