اَراء سعودية
همسات

جاهزات.. فماذا عنكم؟

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

کل صباح وبعد أن أركُنَ سيارتي المازدا الحديثة في مبنى المواقف الخاص بالشركة، أبقى في مقعدي دقائق إضافية، أتأمل عدد الزميلات المتزايد يوميا، ممن يقدن سياراتهن بأنفسهن، ترتسم على وجهي ابتسامة عريضة وأنا أراقب مناوراتهن الرشيقة الواثقة، وهن يصطففن بانتظام في المواقف المزدحمة والضيقة نسبيا.

ألاحظ ارتباك سائقة حديثة اكتسبت الخبرة في وقت وجيز، كما حدث معي تماما، أفتخر بها، أهنئها وأرفع لها القبعة، أتذكر الضجيج الذي سبق وواكب القرار السامي بمنح السيدات حق حرية الحركة، مستوى التهكم والتشكيك والتوقعات السلبية وسوء الظن، الذي كان يعلو على بقية الأصوات المتزنة، شغل الرأي العام، في حين انشغلت السيدات في بذل الغالي والنفيس للحصول على رخصة القيادة من داخل السعودية أو خارجها وتأمين مركبة مناسبة، استعدادا لليوم التاريخي الذي انتظرنه طويلا وبفارغ الصبر.

بالطبع يبدو السيناريو مكررا جدا ومملا، وكأن المجتمع مصرٌّ على موقف ثابت من انخفاض أو انعدام الثقة في المرأة وفي نفسه، رغم أنها تثبت خطأهم في كل مرة، فمنذ بدايات مراجعة ملف المرأة السعودية في عهد الملك عبدالله بن عبدالعزيز وفتح باب الابتعاث، ثم التمكين في سوق العمل، والوصول إلى مجلس الشورى والمجلس البلدي، وانتهاءً بعصر الرؤية والتقدم الهائل الذي قام به الملك سلمان وولي عهده الأمير محمد، من غربلة القوانين البالية إنصافا للسيدات، كإسقاط الوصاية وإلغاء حكم التغيب، ثم منح السيدات فرصة أعلى للمشاركة في خدمة الوطن داخل السلك الدبلوماسي والقضائي وغيرها.

نفس الأصوات ونفس التهم والأسطوانة المشروخة ذاتها، انحراف، تفكك أسري، فساد، فشل، احتقار، استنقاص، والقائمة تطول وتطول وتطول، ومثل كل مرة وحين ينشغلون بتحليلاتهم وتأويلاتهم التي ما أنزل الله بها من سلطان، تكون السيدات مشغولات عن الهرج والمرج ببناء أنفسهن وتحصيل الشهادات وخوض التجارب والبقاء على أهبة الاستعداد لاقتناص أي فرصة للمضي قدما.

لذا، أليس من المنصف الآن وبعد كل هذه التجارب التي أثبتت بها المرأة جهوزيتها واستحقاقها وكفاءتها، أن تصمت هذه الأصوات النشاز أو على أقل تقدير، تخبو وتخفت.

سلمى بوخمسين

سلمى عبد الحميد بوخمسين , مخرجة مسرح , قاصة , سينارست , كاتبة رأي في عدة صحف محلية منذ عام 2016 و حتى الآن منها الشرق و اليوم و القافلة . نشرت مجموعة قصصية عام 2018 بعنوان على سرر, كما كتبت عدد من النصوص المسرحية , واخرجت مجموعة من المسرحيات و العروض الفنية و مسرح الظل نال بعضها على عدد من الجوائز .

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق