اَراء سعودية
صريح القول

«من أين لك هذا؟» كابوس المفسدين

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

الفساد بكل أشكاله وباختلاف مستوياته، يعد معضلة عالمية يتسبب تأثيرها في هدر موارد الدول، بسبب سوء استغلالها، ما يشكل إعاقة النمو الاقتصادي، وإضعاف جهود الحكومات في الإصلاح والتنمية تجاه مجتمعاتها، كما يسهم في زعزعة ثقة الأفراد بالقوانين والأنظمة التي تفقد هيبتها وشرعيتها في حال تبوء المفسدين المناصب التي تخولهم بتطبيقها والعمل بها.

وهذا ما أكده الملك سلمان بن عبدالعزيز، حين البدء في رحلة محاربة الفساد في السعودية عام 2017 بشفافية وحزم، حين شّكل لجنة التحقيق العليا برئاسة ولي العهد لمكافحة الفساد، في مختلف مواقع المسؤولية في القطاعي الحكومي والخاص، قائلا: إن الفساد بكل أنواعه وأشكاله آفة خطيرة تقوض المجتمعات وتحُول دون نهضتها وتنميتها، وقد عزمنا بحول الله وقوته على مواجهته بعدل وحزم، لتنعم بلادنا بإذن الله بالنهضة والتنمية التي يرجوها كل مواطن.

فالعلاج بالصدمة بدأ من أعلى المستويات في مختلف المؤسسات والقطاعات دون استثناء أو حصانة، للكشف عن مكامن العوامل التي ساعدت في انتشار الفساد للقضاء عليها ومحاسبة الفاسدين واسترداد ما سُلب من أموال خُصصت لازدهار الوطن، وليس لتنامي الأرصدة والممتلكات الشخصية.

مقولة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان «لن ينجو أي شخص دخل في قضية فساد، سواء وزير أو أمير أو أيا كان» تؤكدها تقارير هيئة الرقابة ومكافحة الفساد التي تباشر أعمالها، تحقيقا لمبدأ العدالة في قضايا الفساد الإدارية والمالية، التي نتابعها باهتمام وتقدير يصحبهما أسف على خيانة الثقة والأمانة، التي مُنحت لمن غلَّبوا مصالحهم الخاصة على المصلحة العامة، مستغلين نفوذهم بالاختلاس والرشوة وغسل الأموال والتحايل بالأنظمة، وغيرها من الجرائم المشينة، دون وازع أخلاقي أو ضمير أو حس بالمسؤولية تجاه الوطن وقيادته.

لو لم تشن الحرب ضد هؤلاء المفسدين ومن على شاكلتهم، كيف سيكون حالنا ونحن نمضي نحو المستقبل الواعد بـ«رؤية 2030»؟.

وأتى تقرير صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، الذي كشف فساد سعد الجبري وشركائه، ليؤكد أن أداء القسم على كتاب الله وأمام رأس هرم السلطة في الدولة، لم يمنع المفسدين ذوي الولاء المزدوج من خيانة الأمانة، واستغلال السلطة، بجعلها ستارا لتنفيذ خططهم ومآربهم التي اخترقت أجهزة الدولة وأمنها، وهددت استقرار المجتمع بدعم التيارات والجماعات المتطرفة، التي ما زال بسببها المجتمع يعاني من تبعات التطرف الديني الذي عشناه في فترة مضت، وأيضا التكسب وتحقيق الثراء من سرقة المال العام، ممن يفترض منه التصدي لذلك وليس الهرب واستجداء الحماية بعد ثبوت الخيانة، فكم مَن على غرار سعد الجبري لم يُكشف بعد؟

الإعلان عن جرائم الفساد يبعث رسالة واضحة، ألا أحد فوق القانون، وهذا يثبت للجميع وعلى رأسهم المفسدون، ألا أحد في مأمن عن المساءلة القانونية، مما يعكس حالة الرضا والاطمئنان في المجتمع، التي بدورها تؤكد أن القانون يأخذ مجراه بنزاهة وشفافية وعدل، حمايةً لحقوق المواطن على أرض هذه الدولة، وردعا لكل من تسول له نفسه الإضرار بالمصلحة العامة أو التطاول والاستغلال والتكسب بغير وجه حق.

كما يشعرنا أيضا بالمسؤولية، كأفراد، بتقدير ما تبذله الجهات المختصة، الساعية إلى إرساء قواعد نظامية عادلة ونزيهة، ودعمها بكل السبل الممكنة لإفساد جهود المفسدين بوعي المواطن وحزم سيادة النظام.

فايزة الصبحي

خريجة كلية الاتصال من جامعة الشارقة، نائبة تحرير صحيفة إنماء في الإمارات سابقا، كاتبة في عدة صحف ودور نشر منها صحيفة الرؤية، دار مداد الاماراتية، صحيفة عكاظ السعودية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق