برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
انطباعات

وصفة طبية

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

يقول المثل الصيني «إذا كنت لا تستطيع الابتسام فلا تفتح دكانا» قبل عدة أيام كنت مع والدتي في أحد مستشفيات المنطقة التي تمتلئ جدرانها بشهادات الجودة المحلية والدولية، ولكن هل لهذه الشهادات معنى دون تطبيق معايير الجودة؟

استقبلتنا عند بوابة الطوارئ ممرضة «الفرز» ويبدو أنها حانقة من الجميع، بادرت بسؤال «وش المشكلة؟» عدت بذاكرتي قليلا بالتحديد يوم تأديتي لقسم الطب «أن أراقب الله في مهنتي، وأن أصون حياة الإنسان في كل أدوارها، في كل الظروف والأحوال، بذلا وسعيا في استنقاذها من الموت والمرض والألم والقلق، وأن أحفظ للناس كرامتهم، وأن أكون على الدوام من وسائل رحمة الله»

وتساءلت ما الفارق الذي تصنعه الكلمة الطيبة أو حتى الابتسامة، مقارنة بالتجهم الذي قابلتنا به تلك الممرضة، وقس على ذلك جميع المهن التي تقتضي مقابلة الجمهور، ولو لم أكن في عجلة من أمري لأعطيتها محاضرة في فوائد الابتسام، وكيف أنها وسيلة من وسائل الاتصال غير اللفظي لدى الكائن البشري، وهي سلاح قوي وفعال يستخدمه الإنسان منذ طفولته للتودد للآخرين.

عالميا، طوَّرَ خافيير إلكين والبروفيسور باراشكيف تطبيقا يسمى بوكيت سمايل «POCKETSMILE» يهدف المشروع الذي تقوده جامعة لندن إلى ما إذا كان مجرد النظر إلى وجه مبتسم يمكنه المساعدة في تخفيف الاكتئاب والقلق، ويتعقب التطبيق دراسة حديثة، تشير إلى أنه عندما يرى الناس شخصا مبتسما لا تتمكن عضلات الابتسامة الخاصة بهم عن منع نفسها من الابتسام هي أيضا، فيبدو أن عاطفة الابتسام معدية ومن المستحيل عمليا تجنب محاكاة التعبير.

عودة لتلك الممرضة المتجهمة، هل تعلمين أن هناك مناسبة جميلة يحتفل بها العالم منذ عام 1999 ، وهي اليوم العالمي للابتسامة؟ وذلك بعد أن أعلنه الرسام الأمريكي هارفي بيل الذي صمم عام 1963 أول ابتسامة كشعار لإحدى شركات التأمين في الولايات المتحدة، وبدأ هذا الوجه لاحقا بالظهور على القمصان والقبعات والمغلفات والبطاقات البريدية.

أخيرا، أدعو جميع المؤسسات الحكومية والخاصة أن يكرروا تجربة شركة ماكدونالدز في التسعينيات، عندما افتتحت فروعها في روسيا، حينها اضطرت لتدريب موظفيها على الابتسام، ولعل رسالة الشاعر حسن السبع للمكشرين «ابتسموا فإنكم لن تخسروا إلا تجاعيدكم» تصل سريعا إلى تلك الممرضة.

رائدة السبع

رائدة السبع ،بكالوريوس تمريض ،كاتبة

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق