برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
نافذة لغوية

حرب بالوكالة في مجلس الشورى

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

تابعنا -بكل أسف- ما يدور في «تويتر» من إساءات منظمة وموجهة ضد إحدى عضوات مجلس الشورى الفاضلات الدكتورة إقبال درندري، وبشكل بشع لا يمكن قبوله في حق الدكتورة القديرة، شارك فيه قلة ممن رفضوا بعض توصياتها، وحق الرفض مشروع بأدب واحترام، أما المشاركة في هاشتاق مسيء فمرفوض قطعا، وشاركت بعض المعرفات المدسوسة لبث الفرقة والفتنة.

إن مجلس الشورى الذي تنتمي له الدكتورة القديرة، مؤسسة رسمية وطنية تحمل رمزية عالية في الميدان السياسي والثقافي، فهي تعبر عن انتهاج السعودية للشورى والتعددية والديمقراطية المحكومة بالشرع، ويتشرف أعضاؤه باختيارهم من ملك هذه البلاد، مما يعني وساما عظيما تقلدوه.

فهل الهدف المقصود من تشويه سمعة أي عضو هو آراء العضو؟ أم العضو نفسه؟ أم المجلس وما يشمله من رمزية لها اعتبارها ومكانتها الكبرى، تمهيدا للطعن فيما وراء ذلك من المؤسسات الحكومية الأخرى؟

إن ما يحدث من افتراء وتشويه سمعة منظم، يشبه ما يسمى حرب الوكالة الذي تمارسه الدول المارقة بأذرعها وعصاباتها الإرهابية، في بلدان تُعدّ حلبة صراع ضد دول أخرى، مثلما تمارس إيران حربا ضد الولايات المتحدة في العراق وضد السعودية، في لبنان واليمن.

فالمقصود هو الدولة التي لا تجرؤ إيران على منازلتها وخوض حرب ضدها، فتلجأ إلى المشاغبة الإرهابية، ومثلها قطر في استخدام أذرعها، وربما يكون ما يحدث في هاشتاقات الإساءات المرفوضة، بصمات لهاتين الدولتين المارقتين.

فهل الترويج لإساءات وافتراءات ضد أعضاء ومنتسبين لجهات حكومية، والمحاولة الحثيثة لإسقاط منتسب تلك الجهات، المقصود منه تلك الجهة ومن اختار ورشّح؟ فهي ممارسة إسقاط بالوكالة والرمزية، أنا شخصيا لا أستبعد ذلك، بدليل خروج هاشتاق بمسمى «مجلس الشورى لا يمثلني» مما يؤكد ما نتوجس منه ونحذر من وقوعه.

إننا إذا استبعدنا من خاض بحسن نية أو سذاجة -مع عدم تبريرنا لمشاركته في هاشتاق مسيء- فإن من شارك بأجندات خفية لا يعدو أن يهدف إلى أحد أمرين:

1 – ترهيب أعضاء مجلس الشورى ألا يطرحوا إلا ما يتفق مع طرح الذين يفعّلون الهاشتاقات ويمارسون الافتراء.

2  – إسقاط المجلس برمته، وربما يكون المقصد أي شخص يُرشّح من الملك -أعزه الله- أو من غيره من المسؤولين، وهذا يتواءم مع العزف الدائم على وتر البطانة التي يلمّحون لها في كثير من أطروحاتهم.

أما من يقول إنه يشارك لرفضه الرأي، لأنه يرى الرأي مخالفا للعادات أو الدين، فلنا أن نطرح تساؤلين:

1  – جميع أنظمة هذه الدولة المباركة، بما فيها أنظمة المجلس وتوصياته، تقوم وتتأسس على الشرع الحكيم، فقبول توصية يعني بالضرورة أنها لا تنتهك شرع الله، لا في مضمونها ولا في إجراءاتها.

2  – أعضاء المجلس من الشعب، الذي تهمه العادات والدين، مثلما تهمك وتهمني، فأي طرح من عضو يخالف العادات أو الدين -جدلا- سيرفضه بقية الأعضاء، فهل خوفك لأنك لا تراهم مثلك في حفاظهم على الدين؟ أم أنك تطعن فيهم أيضا؟ أو تمارس إرهابا فكريا ضد عضو لإخافة الأعضاء الباقين بأن يحسبوا لك ألف حساب؟.

صالح العصيمي

صالح بن فهد العصيمي: أستاذ الدراسات العليا للغويات التطبيقية والتربية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، درس الدكتوراه في كلية التربية في جامعة ليدز ببريطانيا، وعمل مستشارا ومحكما لمايكروسوفت في عدة مشروعات برمجية خاصة باللغة العربية، كما عمل مستشارا في مكتب التربية في مقاطعة ليدز وفي المجلس البلدي في المقاطعة، وعمل خلال ذلك عضوا في هيئة الاستئناف في قضايا الفصل المرفوعة ضد مكتب التربية، وممثلا للمسلمين في المجلس الاستشاري الدائم للتربية الدينية. عمل في شركة تطوير للخدمات التعليمية، مديرا لتطوير تعليم اللغة العربية في مشروع الملك عبدالله بن عبدالعزيز لتطوير التعليم، وكذلك شغل منصب المدير التنفيذي للمركز الوطني لتطوير تعليم اللغة العربية التابع لوزارة التعليم في فترة تأسيسه، وكان أيضا المدير التنفيذي لمركز اللغويات التطبيقية التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وقد حكّم العديد من البحوث والمشروعات العلمية لجهات علمية وأكاديمية. عمل مستشارا غير متفرغ وقام باستشارات علمية لعدد من الجامعات السعودية، وهو المشرف على مشروعين تابعين لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وهما: المدونة الأكاديمية السعودية والمعجم الأكاديمي السعودي، صدرت له أكثر من عشرة بحوث وخمسة كتب ما بين تأليف وتحرير وترجمة.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق