اَراء سعودية
فضاءات

البحث عن «الوناسة»

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

يلاحظ المتتبع لوسائل التواصل، طغيان كمية المادة السطحية المرتكزة على محتويات الهزل والتهريج، مقارنة بالمادة ذات المحتوى المعرفي الجاد، كما سيلاحظ أن هذه المادة الهزلية تحظى بنسبة متابعة عالية وبجماهيرية كبيرة، مقارنة بالأخرى الجادة.

برأيي، أن لهذه الظاهرة ما يبررها، وما يجعل الناس لا يلامون -ولو مبدئيا- على تتبع هذه المحتويات والاستمتاع بها.

فكم المعلومات والمعارف التي يتم ضخها وتداولها عبر وسائل التقنية، جعل المعرفة الجادة والمعلومات الدقيقة والغريبة في متناول الجميع، ولم تعد نادرة وصعبة المنال بالشكل الذي كان يعطي المتعة لمتتبعها، ويمنحه الشعور بالإنجاز والرضا عن النفس، بل أصبحت ملقاة على شوارع النت وبشكل متضخم جدا.

من جانب آخر، فإن الناس في هذا الوقت أصبحوا محاصرين بالأخبار وبالمعلومات التي تأتيهم من كل حدب وصوب، ومن مصادر متنوعة ومتضاربة، ومتناقضة بالشكل الذي جعلهم متخمين فيها، كارهين لها، لأنها تمنحهم الشك لكثرة تناقضها بدلا من اليقين، فمن الطبيعي –برأيي- بعد كل هذا أن يهربوا نحو الهزل والتهريج وحتى السخافة، أحيانا ليشعروا بمتعة الحياة.

نعم نحن قد نفضّل السخافة على الرزانة، والجهل على المعرفة، والسطحية على العمق، لكي نعيش هذه الحياة بقدر من السذاجة المبهجة، فهل بالفعل لم تعد هناك بهجة مع الوعي؟ وهل بالفعل هذا العصر حاصر الإنسان بالمعارف والمعلومات إلى درجة المبالغة، فهرب منها نحو الجهل والتسطيح؟ أم أن كم المعارف والمعلومات قد حرك الثوابت والقناعات التي قد كانت مطلقة لديه، فهرب من المعرفة نحو التهريج؟

هناك الكثير والكثير من الأسئلة المفتوحة، التي تحاول معرفة أسباب هذا الجنوح الكبير الذي يمارسه البشر نحو المحتوى الهزلي والسطحي، والفارغ أحيانا، في وسائل التواصل والتقنية، ولكنها تبقى بلا إجابات منطقية إلى الآن.

تركي رويّع

تركي رويع الرويلي، مواليد منطقة الجوف ، بكالوريوس هندسة ميكانيكية في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، يعمل في الشركة السعودية للكهرباء مستشاراً للسلامة والصحة المهنية ، كاتب رأي سابق في صحيفة الشرق السعودية، وله العديد من الكتابات في المواقع الإلكترونية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق