برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
90M

وهكذا رحل «طبيب الغلابة»

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

في عيادته في طنطا بمصر كان يتحرك ببطء ويداعب مرضاه ويبتسم ويلاطفهم، أملا في أن تزول همومهم قبل أمراضهم، عيناه ترمق الجميع وقلبه قد عقد العزم على خدمة الفقراء والمساكين، إنه «طبيب الغلابة» الدكتور محمد مشالي.

وقبل أيام رحل عن دنيانا الطبيب محمد مشالي عن عمر يناهز السادسة والسبعين، بعد رحلة علاجه للغلابة بمصر تجاوزت الخمسين عاما، رحل في صمت وعاش ينقذ أرواح المساكين دونما طلب للشهرة أو المال، في زمنٍ طغت فيه الماديات وتقلصت الإنسانية.

الطبيب «مشالي» كان يكشف سنويا على 36 ألف حالة بمعدل 100 حالة يوميا، ويهدي المرضى عينات الأدوية التي كان يحصل عليها من قبل شركات الأدوية، وقال العمدة سعيد مشالي ابن عم «طبيب الغلابة» في لقاء مع جهة إعلامية: «محمد» لم يكن يريد جمع ثروة من الطب، هو فقط كان يريد التجارة مع الله، وكان زاهدا في الدنيا.

عكف الطبيب مشالي على خدمة المرضى الفقراء بعد موقف مر به، وهو موت طفل بين يديه محروقا، كان يعاني من السكري، وذلك عندما وقف المال حاجزا بينه وبين العلاج، ومنذ ذلك الموقف تبنى الطبيب مشالي علاجهم بثمن زهيد، حتى أن من لا يملك المال يُعالج مجانا.

أُجرة كشف هذا الطبيب النبيل كانت تعادل2.5  ريال تقريبا، أفنى حياته بلا مكسب ورحل وأكف الضراعة ترتفع للدعاء له، الطبيب مشالي مثال للإنسان المتسامح المتواضع القنوع النبيل، الذي سخر مهنته الشريفة ليمتد العطاء لمحتاجين لا يجدون مكانا لهم في المستشفيات.

حاولت جهة إعلامية التبرع له ودعمه ولكنه رفض بشدة، متبنيا تلك الخدمة من حُر ماله دونما مساعدة من الآخرين، وهكذا رحل الطبيب الإنسان محمد مشالي بعدما حمل على عاتقه هموم فئة مهمة جدا من البشر، فهل نجد أطباء في هذا العالم المتصارع كـ«مشالي» في كل مكان؟.

سلطان العقيلي

سلطان العقيلي كاتب وصحفي رياضي , شارك في صحيفة الحياة منذ انطلاق الطبعة السعودية لمدة اربع سنوات , له كتابات في الرأي في كل من صحيفة سبق الالكترونية , الوطن , المدينة وعكاظ كما عمل مع جريدتي الشرق الأوسط وصحيفة شمس .

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق