اَراء سعودية
رأينا

الحج يهزم الوباء في مكة

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

ما أجمل جموع الحجيج وهم يتجهون إلى الكعبة المشرفة والرحاب الطاهرة والمشاعر المقدسة، مرددين: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك.

يحل موسم حج هذا العام في ظروف استثنائية قوامها أزمة وباء كورونا، الذي قلب العالم رأسا على عقب وحرك بوصلة القطاعات الصحية، بكل جوانبها وطاقمها وأجنحتها ومختبراتها ووحدات العناية المركزة بها، ودفع بأجهزة التنفس الصناعي إلى الواجهة وإلى حناجر المرضى والمصابين.

الوضع في السعودية كان استثنائيا ومميزا، رغم أن الظروف أجبرت الناس على البقاء في منازلهم اتباعا للحجر الصحي، وللإجراءات الاحترازية والوقائية من الوباء.

لو أطلق أحد من الأشخاص العنان لخياله، وتخيل كيف سيكون الوضع لو لم يتم التعامل مع الإجراءات الوقائية، ولم يتم إغلاق مدينتي مكة والمدينة، ممثلة في المسجدين المقدسين خلال فترة غليان الوباء؟ فإن الإجابة ستكون انتشار العدوى بشكل سريع وشامل، وإصابة عدد كبير من الناس.

عندما تأكدت الجهات ذات العلاقة من أن الأمور تسير -بإذن الله- بصورة آمنة، مع الأخذ بكل الإجراءات الاحترازية والوقائية، ولحرص حكومة السعودية على أداء المسلمين لفريضة الحج لهذا العام، تم تحديد نسبة معينة من الداخل لمن أراد الحج.

والسعودية -بفضل الله- لها تجارب مميزة ونجاحات فريدة في التعامل مع الأزمات وإدارة الحشود، بل إنها ضربت أروع الأمثلة في إدارتها لحشود الحجيج في السنوات السابقة، وأصبحت مرجعا لكثير من دول العالم في هذا الشأن.

ومن هنا، فالدولة كانت حريصة كل الحرص على تجهيز كل ما من شأنه أداء المسلمين للحج في جو آمن، ووفق معايير جودة عالية للسيطرة على تحركات الحجيج، بصورة تمكنهم من الحج والعودة إلى أهاليهم سالمين غانمين.

ولذلك سيكون حج هذا العام مميزا واستثنائيا بظروفه واستعداداته وإجراءاته الاحترازية والوقائية، وستتضح كثير من النتائج والمنجزات الجديدة المبدعة التي ستضاف إلى الخبرات والتجارب السابقة، التي ستسجل بمداد من ذهب وأحرف من نور في تاريخ هذه الوطن.

حفظ الله حجاج بيت الله الحرام، وتقبل حجهم وغفر ذنبهم، ووفق قيادة السعودية ورجالاتها وكل العاملين في الحج، وحفظهم وعجل بفرجه القريب، وكشف الوباء والغمة عن هذه الأمة، ودامت السعودية مرفوعة الرأس والهامة.

مبارك حمدان

مبارك بن سعيد ناصر حمدان، أستاذ المناهج وطرق التدريس في جامعة الملك خالد، حاصل على دكتوراه في الفلسفة من جامعة درم في بريطانيا، المشرف على إدارة الدراسات والمعلومات بجامعة الملك خالد سابقاً وعميد شؤون الطلاب ولمدة 10 سنوات تقريبًا، عميد خدمة المجتمع والتعليم المستمر وعضو مجلس الجامعة لما يقرب من 12 عامًا. أمين جائزة أبها المكلف للتعليم العالي سابقاً، وكيل كلية الأمير سلطان للسياحة والإدارة سابقًا، عضو في عدد من الجمعيات العلمية، عضو في عدد من الجمعيات الخيرية، عضو مجس الإدارة بالجمعية الخيرية بخميس مشيط لما يقرب من ١٦ عامًا وعضو لجنة أصدقاء المرضى بمنطقة عسير لما يقرب من ١٤ عامًا. له عدد من الأبحاث العلمية المنشورة ومؤلفات منها كتاب رنين قلمي، سأتغلب على قلق الاختبار، كما كتب الرأي في عدد من الصحف المحلية منذ عام ١٤٠٠هـ.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق