اَراء سعودية
أجراس

الأنطولوجيا في رواية كروزو

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل

«لقد درستها في الجامعة ثلاثة مرات، ولكن واحدة ضربت رأسي ورحلت» هكذا تركت رواية روبنسون كروزو المنشورة عام 1719 أثرها الفكري العميق بداخلي، منذ أيام الدراسة.

مؤلف هذا العمل الرائع هو دانيل ديفو الذي أبدع في تحويل فكرة الوجودية إلى عمل أدبي تتجدد به ذهنية القارئ، وما زلنا نقول إن القارئ شريك في عملية الإبداع وسبر أغوار العمل بقدرته النقدية ومساحته الفكرية، حيث درست هذه الرواية مرتين كمرور عابر على السطوح، ولكن في الثالثة درَّستني دكتورة حذقة ودقيقة، فأخذتنا بالأحداث في رحلة أنطولوجية، وتركتني بعدها أعيد النظر وأجدد التفكير حول القضايا الكبرى، كمثال: أنطولوجيا الإله في حياة الإنسان.

ينجح العمل بمقدار ما يترك فيك طاقة للتفكير وإعادة النظر، وعليه، يمكننا القول: إن الكاتب يحمل معنى في جوفه، ويحاول تحريك المياه في البحيرة الراكدة للقارئ.

لقد خالف كروزو نصيحة والدة وذهب على ظهر سفينة متجهة إلى لندن، فهبت عواصف بحرية كادت أن تودي بحياته، تضرَّع إلى الرب في تلك اللحظات العصيبة وتوسل للنجاة من هذا المأزق المائي الذي سيقضي عليه، ووعده بالعودة لرضا الوالدين وعدم ركوب البحر مرة أخرى، ونجا، نعم، بأعجوبة نجا من العاصفة الأولى، لكنه لم يفِ بوعده، سرعان ما غيَّب وخزات الضمير وخدرها بشيء يشبه الخمر.

أما العاصفة الثانية فجاءت كضربة أشد، حطمت سفينة كروزو، وعاد طالبا حاجته الخلاصية من إله الموجودات، وتم التجاوز عنه والنجاة «كل ما حدث لك لم يحملك على التوبة، سوف تموت الآن» هكذا كانت الهلاوس والكوابيس تلاحقه.

لقد كانت معادلة الإيمان والطاعة بالنسبة لتجربة كروزو شبيهة بكثير من التجارب الإيمانية، فحالة الخروج من حيز الإيمان بإله موجد لكل هذا الكون، تسقط أمام لحظة ضعف وحاجة تثبت فيها الذات الإنسانية بأنها في أمَّسِ الحاجة لا إراديا، لقدرة أكبر وأقدر على تحريك الأقدار، وهذا ما تتلمسه من أزمة الإيمان الوجودي في حياة كروزو.

كنت حينها أنفتح على الأدب الغربي، الذي لم أعرف أنه مشبعٌ بالإيمان، فهل اكتفينا من رواية كروزو؟.

رجاء البوعلي

بكالوريوس في الأدب الإنجليزي ودبلوم في الإرشاد الأسري وآخر في السكرتاريا التنفيذية، مدربة معتمدة من مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني. كاتبة وأديبة لها مساهمات كتابية في العديد من الصحف السعودية والعربية، مدربة في مجال التنمية البشرية، ناشطة في قضايا الشباب ومهتمة بالشأن الثقافي، عضو في عدة أندية ثقافية محلية ودولية.

تعليق واحد

  1. ثلاث جولات حتى وجدت من يضع ذهنك الباحث في مظله التاملات
    هذه ذكرتني باول من ترجمها ووضعها في اطار ثقافهً السلك العربي مع جهده المتميز فكان العنوان ((التحفة البستانية في الأسفار الكروزية أو رحلة روبنصن كروزو))

    روايه جميله
    علها تطرق العزله ودورها
    وعلها تطرق الثواب والعقاب ودوره
    وعلها تطرق السلطه واثرها
    وعلها من كل ماتقدمًً من علها
    تطرق البحث الوجود
    ولكن من بين الموجودات
    او من خلالها
    لكن المؤثرات اغفلت الباحث عن الرؤيه للبحث عن الوجود من ذات الوجود
    الادب الانحليزي تجاوز مراحل يحترم ويقدر فيها جهد الانسان
    نعم الخيال تامل لكنه واقع في الانسان والواقع تطبيق يفرض على خياله
    فيلم
    CAST AWAYيحاكيها
    وهناك فيلم كارتون يجعله صاحب اسره
    نتمنى المقال القادم عن
    المغامرات الإضافية لروبنسون كروزو (The Farther Adventures of Robinson Crusoe)‏

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق