برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
نكون

هل هناك مساحات للتجريب؟

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

خاتمة الثلاث، بعد أن قرأنا تفاصيل كثيرة في مقالتين سابقتين، هذه الآن خاتمة قول المسرحي عبدالعزيز عسيري، الذي يقول: عندما تأسست ورشة العمل المسرحي بالطائف في عام 1993م لم يكن يهدف مؤسسوها إلى الانحياز إلى شكل مسرحي معين، أو وضع مشروعهم في قالب محدد سلفا.

فقدمت العديد من الأعمال ابتداء «بالنبع والبابور» وهي تنتقل من مدرسة إلى أخرى، إلى أن وصلت إلى مسرحية «البروفة الأخيرة» عام 1998م، التي أعتبرها بداية مغامرة الورشة مع السينوغرافيا جديا، والاقتراب من التجريب المسرحي، فكان استخدام فكرة الديكور المتنامي، حيث يبدأ العرض بخلفية خالية، ومع استمراره تبدأ قصاصات الورق التي قصت على أشكال الحاجات اليومية للإنسان، تأخذ مكانها في الخلفية.

استمر البحث في هذه الجزئية في مسرحية «رحلة ما قبل المئة» وأضيف لها استخدام الإضاءة المحمولة، التي كانت تحاكي تكتيك كاميرا السينما والتلفزيون، التي كانت تصاحب حركة الممثلين طوال العمل، ثم جاءت مسرحية «لعبة كراسي» عام 2000م التي أعتبرها نموذجا حقيقيا في حضور السينوغرافيا في المسرح المحلي، فقد حضرت الإضاءة الملونة والمتحركة من الأمام، لتصنع لنا خيالا للظل من الأمام، وليس من الخلف، كما هو متعارف عليه، وكان تحريك الإضاءة يؤدي إلى تحريك خيال الممثلين إلى مناطق مختلفة عن مواقعهم على الخشبة، بل ونقلت لنا صورا مخالفة لما في المسرح، فالممثلان ظهراهما للخلف، وفي خيال الظل كانا متواجهين، كما أدى تقريب الإضاءة من خشبة المسرح أو إبعادها إلى تضخيم أو تقزيم خيال الظل، فكانت الإضاءة تحقق فكرة الديكور المتنامي باللعب بخيال الظل.

واستخدمت الإضاءة الملونة لصنع صور تشكيلية مع تكوينات أجساد الممثلين، فكانت حالة متدفقة من النحت والتجسيم والتلوين.

وهذه المحاولة السينوغرافية لم تتوقف حتى الآن، لزعمي أن الورشة ترى أن الصورة هي الحقيقة وما عداها زيف، فالصورة هي التي أثارت العالم في أحداث سجن أبو غريب، بينما عجزت رزم تقارير المنظمات العالمية من إحداث أي أثر، وأيضا ما سبقها من أحداث في شتى أنحاء العالم كاستشهاد «الدُّرة» مثلا.

ورغم كل ما سبق، لا أعتبر أن الورشة حققت مشروعا تجريبيا، بل هي أيضا على تخوم التجريب، ولكن أكثر قربا من الآخرين، ويعود سبب ذلك إلى عدم توفر القاعة والأجهزة التقنية التي تتطلبها مثل هذه البحوث، حتى تتيح للورشة مواصلة بحثها، كما أن الورشة لم تدَّعِ يوما أن ما تقدمه مسرح تجريبي.

وخلاصة القول: إن كل العروض المسرحية -خاصة لدى ورشة العمل المسرحي بالطائف وجمعية الدمام- لم تستطع تجاوز الأشكال المطروحة مسرحيا، وأن تبتكر وسائل فنية جديدة، خلاف السائد، وإن كانت الورشة قريبة من تحقيق ذلك، لكن العوائق أكبر.

ابراهيم الحارثي

إبراهيم حامد الحارثي، كاتب مسرحي، المندوب الإعلامي للهيئة العربية للمسرح بالسعودية والمشرف على الأنشطة الثقافية بالهيئة الملكية بينبع، له عدد من الجوائز المحلية والعربية والدولية، مثل السعودية في العديد من المهرجانات والملتقيات المسرحية والثقافية العربية والدولية، له عدد من الإصدارات والنصوص المسرحية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق