اَراء سعودية
هتان

دمعة بيروت

أي انفجار هذا الذي حدث، أي دخان هذا الذي تصاعد، أي زجاج هذا الذي تناثر، وأي مستشفى سيستقبل جرحى وشهداء الفساد، بعد أن تصاعد الدخان في السماء، وترك الغبار المشبع برائحة الدم، تمتلئ شوارع بيروت وضواحيها، جبالها وأنهارها التي جفت من العصيان المدني والسياسي.

إنها بيروت، المدينة التي عشقها الغرب وهام فيها العرب، في ستينيات القرن الماضي كانت بيروت وجهة الأثرياء، ومصيف الأمراء، وفي سبعينياتها كانت محمية لتاريخ النضال العربي، وتواجد كل الفصائل السياسية منها والعسكرية، تسابقت فيها حركات التحرر لفتح المكاتب والاستيقاظ صباحا على ركوة القهوة المصحوبة برائحة مناقيش الزعتر، التي تصنعها نساء الجنوب في شارع الحمراء وتفرعاته.

وفي الثمانينيات، اشتد الصراع ما بين الأخوة، فأصبحت المعارك ما بين المنازل والأحياء ووضعت المتاريس ما بين الجامعة الأمريكية وتفريعات شوارع الحمراء، حتى أصبحت «الروشة» ملتقي البنادق والرشاشات، وحطت السفن العالمية والعربية وحملت في داخلها ذاكرة فلسطين، وتلويحة أبو «عمار/ إياد/ جهاد» تاركين غسان في رفاته يحتضن أشجار الزيتون والأحلام.

ما كادت تنهض في التسعينيات وتعانق اتفاق الطائف حتى اختلفت الطوائف، وأخذت في أعماقها تجاذبات الصراع مرة أخرى مع دخول قوى الداخل والخارج، وأصبح البرلمان مقسما ما بينهم في ضحكات الفساد وحسابات سويسرية، تفتح بالمليارات لكل ناهب وسارق، ولكنه في البرلمان أصبح يرتدي كوفية النضال، وبيد الأخوة المتعاونين على قتل «يوسف»

قصة لا تنتهي وبيروت القصيدة تبقى معلقة ما بين حجر وساحل، تكتب القصيدة تارة، وتلوح بإنذارات الفساد المنتشرة هنا وهناك، ولكنهم في البرلمانات يتغامزون ويتلامزون، مدعين أن «يوسف» لن يعود بعد أن أكله الذئب.

ها هي اليوم لبنان الوطن واللبناني المواطن والمهاجر، لا يريدون أن يتساءلوا ولا يريدون أن يعرفوا الأسباب، فقط يبحثون في الأفق عن حلول السماء اتجاه وطن باعه تجار السلاح بـ«الجملة والمفرق» على دويلات ودول عربية وأجنبية، وقبضوا على حصتهم، وتركوا البنوك خالية من «الأخضر» محتفظة بعملة بهت لونها وسعرها، وما عادت تأتي حتى بثمن «المنقوشة» كي تمنح جسد المواطن قدرة عيش يومه.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق