برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
هيجَنة

أصدقاء الصيف

صداقتنا مع الصيف ليست خيارا، وليس الصيف وحده الذي يعتبر في قاموسنا ليس مجرد فصل من فصول السنة، إنما يعني أشياء كثيرة، ليست بداية من الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي، الذي يوحي أنه روتين لشركة الكهرباء لا يستدعي الاحتجاج، وليس انتهاء بالعادة التي ورثتها أمهاتنا من جداتنا، وهي أن الآيس كريم والمشروبات الباردة في الصيف والشتاء تسبب التهابات في الحلق وارتفاع الحرارة.

هذه العادة جعلت تناول المشروبات الساخنة كالشاي والقهوة شيئا مستساغا، تحت وطأة درجة حرارة تتجاوز الخمسين المئوية، ولهذا لا تستغرب عندما يمر بجانبك أحد الأصدقاء وتشم رائحة شياط تنبعث من حواف آذانه، أو تجد لونه يميل إلى السكرة الداكنة، وكأنه «مشلوط» وهذا ما يجعلني أتساءل عن سر صداقتنا مع فصل الصيف، سيما نحن الطبقة الاجتماعية التي تنظر للسفر للخارج بقصد الاستجمام، ترفا لم يحن مجرد التفكير به، وأحيانا أجد مبررا لصداقتنا للصيف، فنحن أصلا كل صداقاتنا بالحياة مثل هذا النوع، فلا فرق بين أصدقائنا والصيف، فالكل منهم نصادقهم وكأن الصداقة نوع من الصبر على المكاره، أو لتكفير الذنوب، ولهذا تجدنا نستثقل الأصدقاء الذين يبدون جادين.

ونميل للأصدقاء الذين يشبهون فصل الصيف، رغم يقيننا أنهم قد يكونون أحد أسباب انقطاع التيار الكهربائي، ونتعامل معهم كالشاي -في عز القايلة- ونحن مقتنعون بالوراثة، إن التخلي عنهم سيسبب لنا التهاب اللوزتين والإنفلونزا الموسمية، وهذا ليس هجاء لأصدقائي -رغم أنهم يستحقون ذلك- لا أدري، لكنني أشعر أن وجود مبرر منطقي للاحتفاظ بصديق يخرجه من خانة الصداقة، فأنا عندي قناعة أن الصداقة ليست مشروعا استثماريا.

فهيد العديم

بكالوريوس اجتماع، صدر له كتابان "أشلاء أخري" و "الحقيقة وحيدة في الكازينو"، كتب في عدد من الصحف الورقية منها الشرق ومكة والوطن والرياض.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق