اَراء سعودية
تغاريد

حتى دخانها كان ملوَّنا بألوانِ طوائفِها

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

«من قلبي سلامٌ لبيروت» أغنية من روائع فيروز الخالدة، أغنية وثقت تاريخ من دمار بيروت، تغنى بها اللبنانيون دهرا، وتذكروا بها حقبةً من دمار، ومن طعم دخان ونار، هي بيروت التي كانت زهرة الشرق، واليوم هذه الزهرة تنزف دما، وجرحها عميق بعمق تاريخها الضارب في القدم، تنزف بأيدي خونة من أبنائها، باعوا أمهم الحنون منذ عشرات السنين، وما زالوا يتاجرون بجراحها.

ومن قلبي أقول لها «سلامٌ لبيروت» ليست تحيةً فقط، بل أمنية أن تعيش بيروت بسلام، فقد أنهكت وتعبت من الحروب والدمار والقتل والنزاعات، لم تعد تحتمل هذه المدينة الساحرة التي ضمت بين شوارعها المتخمة بالرصاص والقنابل والصواريخ، أغاني الأسطورة فيروز، والترانيم الحزينة لماجدة الرومي.

هل كتب على هذه المدينة أن تعيش وهي تنزف؟ وهل تبقى بها من دمٍ لتنزفه؟ أما آن لبيروت أن تنجب شجاعا يحفظها ويرعاها ويضمد جراحها؟ أما آن لبيروت أن تسكن في ظل بطلٍ يحطم قيود الزمن الماضي ويحرر بيروته من احتلال الفاسدين؟

نزفت بيروت وحدها، وأطفأت قنديلها، بانفجار لم يُنر سماءها، بل أظلمها، وأحال ابتسامتها الجريحة إلى بكاء، عبث بها أبناؤها وحاولوا اغتيالها بتفجير 2700 طن من المواد المتفجرة، دمروا مرفأها وشوارعها ومنازلها، ألقوا بجثث أبنائها في الطرقات، رملوا سيداتها ويتموا أطفالها، وباعوها لمن يدمرها، باعوها ليس لعدوهم الإسرائيلي، بل باعوها لحبيبهم الإيراني الذي خطط لتدميرها من 1979م، بل لمن أراد تصدير ثورته لها، فصدر لها الدمار والقتل والتمزيق، لمن صدر لها الاغتيالات والتفجير، لمن صدر لها الحزن وأذاب كحل عينها بالدموع.«حزب الشيطان» هو الوحيد المسؤول عن هذا الدم الذي يسيل في شوارع بيروت، هو الذي نحر زهرة المدائن و«ست الدنيا» هو الذي خنق اقتصادها، وهز عرش سياستها، وجوع أهلها وأرعبهم بسلاحه الذي حوله من وجه العدو إلى وجه بيروت، حسن نصرالله هو من جلب الشيطان لبيروت، هو الذي فخخ شوارعها ولغم مرافئها وهدم بيوتها، هو من تسبب في نظرات الرعب والخوف في وجوه أطفالها يوم الثلاثاء الماضي.

بيروت وهي في عز وجعها، أرسلت لشعبها رسالة، أتمنى أن يعيها أهل لبنان، أرسلت لهم ألوان دخان تفجيرها، أرسلته بألوان مختلفة وكأنها تقول لهم وهي تنزف: إن دخان تفجيري كان ملونا بألوان طوائفكم وأحزابكم التي قسمت لبنان ومزقته، وكأنها تقول: كلكم شركاء في دمي المسفوح، دمي ودخاني موزعٌ بين قبائلكم.

محمد السلمي

محمد السلمي , كاتب سياسي اجتماعي يحمل الاجازة في اعلام من جامعة الملك عبدالعزيز ، يعمل في الصحافه منذ 18 عاماً بين صحف المدينة وعكاظ وعرب نيوز وحاليا يتقلد منصب مدير مكتب صحيفة عرب نيوز في المنطقة الغربية .

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق