اَراء سعودية
Light

أحلام سطحية على مواقع التواصل

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

في السنوات الأخيرة ظهر بعدٌ جديدٌ من وهم النجاح يسمى بـ«وهم عدد المتابعين» يتوهم من يملك متابعين بالملايين أنه أذكى شخص في المجتمع، وأنه وصل لذروة النجاح، وولد وفي فمه ملعقة من ذهب، يعتبر نفسه قدوة لمجرد أنه كَوَّنَ محتوى من إلقاء أو «سواليف» وحياة يومية لا فائدة مرجوة منها، تتخللها بعض الاستعراضات الفارهة، وتلك الأمور البعيدة كل البعد عن الذكاء والحكمة والقدوة.

إذ إن بعض المشاهير يغرد في مواقع التواصل الاجتماعي تغريدة أو يتحدث عن موضوع ما، يعلم جيدا أنها تخالف بعض أفكار المجتمع وعاداتهم، ويحصدون المئات من إعادة التغريد، والانتشار والإعجاب، فيخيل إليه أنه مسك المجد ووصل لأعلى قمة للنجاح، ومع ذلك لا يقع اللوم على المشاهير بمفردهم، بل المسؤولية الأولى والأخيرة تقع علينا «المتابعين»

فأي شخص موجود على هذه الأرض لديه موهبة وطريقة ومحتوى مميز، وصوته سيصل، وفكره سيسمعه الكثير، إذا ركز على جذب من يشبهه في الفكر والموهبة، فيكون له قدر وقيمة، عوضا عن أن يكون لعامة المجتمع، فيدخل في التنمر لأنه وصل لأشخاص لن يفهموه ولا يشبهونه ولم ينسجموا مع معتقداته وموهبته وفكره وذائقته.

تذكرت مقولة الكاتب غازي القصيبي حينما قال «يجب ألا يتنكر الشخص لموهبته، فيكون قد تخلى عن أثمن شيء لديه، والشيء الوحيد الذي يذكره التاريخ، حيث إن التاريخ يذكر الشعراء والكتاب والمؤرخين والمثقفين وأصحاب المواهب»

التاريخ بالطبع لن يذكر مشاهير التواصل الاجتماعي، لأنهم كما يقال «أكثر من الهم على القلب» إذ إن التاريخ لا يذكر الا المواهب، وأن عمق الموهبة يحدد عمق بقاء وتخليد الإنسان للتاريخ.

لذلك الشهرة الافتراضية تعتبر مراوغة تمنح الشعور بالعظمة والإنجاز الوهمي، وقد أخرجت مواقع التواصل الاجتماعي أفرادا في المجتمع لديهم أحلام سطحية، وهذا يعتبر من الجهل، وكما يقال «الجهل يأتي مع عدم القدرة على إدراك الجهل» فرسالة بعض المشاهير ضعيفة وتؤكد للجميع أنهم يتأثرون ولا يؤثرون، ولا يمكنهم أن يفكروا إلا في حدود «استمالة وجذب المتابعين» لأنها أسهل طرق الاغتناء دون رقيب.

سامية البريدي

سامية ابراهيم البريدي، بكالوريوس شريعة من جامعه الإمام في الرياض، تدرس حاليا الماجستير في الإعلام الحديث. تمارس العمل الإعلامي والاذاعي منذ 14 عاما، كما كتبت الرأي في عدد من الصحف الورقية والإلكترونية. تكتب السيناريو للأفلام القصيرة والطويلة، لديها مجموعه قصصية ورواية بعنوان «فضيحه امرأة سعودية» تحت النشر، حققت جائزة «المفتاحة» كأفضل إعلامية لدورتين.

‫2 تعليقات

  1. صدقت وأصبت كبد الحقيقة، ووالله إني لأحزن وآسف على ما آل إليه حال جل أفراد المجتمع- إلا من رحم ربي – من انحطاط في الذوق، وسطحية في الفكر، وسخافة وإسفاف في الرأي، ورداءة وغثاثة في المحتوى، ومع ذلك ينكب على متابعتهم السواد الأعظم من العامة والدهماء
    وإنا لله وإنا إليه راجعون
    ولا عزاء للعظماء

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق