برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
قول في

من نكرم؟ ولماذا؟

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل

موضوع التكريم، على الأقل في مشهدنا المسرحي، مازال موضوعا يحتاج إلى شيء من الجدية والاهتمام، من نكرم؟ هو سؤال يحتاج لوقفة جادة وشيء من التمّعن والتمحيص، حتى لا تصبح المسألة عرضة للأهواء الشخصية وحسابات العلاقات العامة وغيرها، وكذلك، وهو الأهم في نظري، حتى لا تتجرد مسألة التكريم من قيمتها ودلالاتها.

جاءني هاتف من صديق، كان مسؤولا عن لجنة التكريم في أحد المهرجانات المسرحية المحلية، يبدي رغبته ورغبة المهرجان في تكريمي، استحييت فعلا لاعتبارات كثيرة، يأتي في مقدمتها أنني ما زلت أرى أن هناك أسماء أخرى قدمت للمسرح الكثير وكنت أعتقد -وما زلت- أنهم أحق بالتكريم مني، استغرب هذه الصديق عندما شرحت وجهة نظري له، وقال: أول مرة أقابل شخصا، نقول له سنكرمك ومن ثم يعتذر.

فعلا اعتذرت، وكان أحد الأسباب الرئيسية لاعتذاري هو أن ظروفي العائلية لا تسمح لي بالحضور ومشاركتهم، وانتهى الموضوع.

بعد مرور زمن بسيط، وفي حالة من الهدوء النفسي، تساءلت: هل فعلا أستحق التكريم من قبل المهرجان؟ وأردفته بسؤال آخر وهو: لماذا؟ مرت دورتان تقريبا من هذا المهرجان المسرحي ولم يتم التواصل معي لعرض فكرة التكريم، حينها اكتشفت أو خيّل لي أن الموضوع –فكرة التكريم– لم تكن واضحة للزملاء المسؤولين عن المهرجان، إذا كنت أستحق التكريم فإن الفكرة يفترض –جدلا- أنها قائمة، وإن لم تسمح الظروف أن أكرم في هذه الدورة فقطعا –بناء على ترشيحهم والمعايير التي استندوا عليها في مسألة تكريمي– من المفترض أن تكون في الدورة التي تليها.

هذا مثال ربما يكون شخصيا جدا، لكنه يعكس طريقة تناول موضوع التكريم في تظاهراتنا ومهرجاناتنا، من نكرم؟ سؤال يحتاج فعلا إلى أن تكون الإجابة مؤسسة على منهجية واضحة، وطريقة إجرائية سليمة.

إن فكرة التكريم تعد حديثة بالنسبة لنا، بمعنى أنها لم تظهر إلا في السنوات الأخيرة، ربما العشر أو حتى العشرين، لكن رغم حداثتها فلا يجب أن ننطلق في تفعيلها من خلال سنوات ظهورها، هناك أسماء ظهرت في المسرح وكان لها إسهام فيه قبل عشرين أو ثلاثين أو حتى أربعين عاما، لماذا يتم إقصاؤهم من محافل التكريم، وبأي حجة؟

إن وضع معايير واضحة لمسألة التكريم من شأنها إعطاء كل ذي حق حقه، والمسرح يجمعنا.

نايف الثقيل

نايف بن خلف الثقيل، دكتوراه في الدراما من جامعة إكستر في المملكة المتحدة «بريطانيا» أستاذ مشارك بقسم الإعلام في كلية الآداب جامعة الملك سعود بالرياض، منذ 2019م، مستشار درامي بهيئة الإذاعة والتلفزيون السعودي لمدة عام 2015 - 2014م، مخرج مسرحي بعمادة شؤون الطلاب بجامعة الملك سعود بين العام 2006 - 1998م، عضو مجلس إدارة الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون من 2017م. له العديد من المشاركات المسرحية والدرامية، كما حصل على جوائز محلية وعربية في مجال الإخراج والتمثيل، قدم عددا من المنشورات العلمية، منها: دور المسرح في مواجهة الإرهاب والتطرف الفكري من وجهة نظر العاملين في المسرح السعودي والإعلاميين والمهتمين بالمسرح في السعودية، المخرج والتجربة الإخراجية في المسرح السعودي، دراسة وصفية، و«المسرح السعودي: إشكالية الحضور الفاعل» بحث مقدم لمؤتمر الأدباء السعوديين الخامس في مدينة الرياض «محكم ومنشور في إصدار المؤتمر» 2017م.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق