برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
رأي أعمق

إرهاب الشوارع

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

القيادة -كما يقال- فن وذوق وأخلاق، ولكنها تتحول إلى مقامرة بالحياة، في بعض الأوقات والأحوال والشوارع، تقود أحيانا واضعا كفنك على كبوت السيارة -بلا مبالغة- بسبب ما تشهده الخطوط البطيئة والسريعة من إرهابيين استشهاديين، قدموا أرواحهم فداء لرائحة إطار أحرقه التفحيط و«معزز» تلبسه إبليس رغم عدم احتياجه له في الواقع.

هؤلاء الحمقى الذين لا يعون قدرات المركوب الذي يقلهم، ولا يعقلونها إلا إن وقعت -لا سمح الله- مصيبة، يقابلهم حمقى آخرون لكن بدرجة أقل، هم خطرون لكن لم يصلوا لدرجة إرهاب الشوارع، لأنهم لا يبالون بذلك، بل تعتقد أحيانا أنهم في معزل عما يدور حولهم في العالم الخارجي، يتسببون في بعض الأحيان في كوارث، ويهدرون -بطبعهم المستهتر- أرواحا.

هم فئتان: فئة شديدة الحذر جدا، لدرجة أن الحذر هو ما قد يودي بهم، وفئة ثانية بطيئة جدا لدرجة أن أثقل المركبات تجبر على تجاوزهم رغم الخطر في ذلك، الحذرون هم من حفظوا المعلومة كما جاءت في الكتاب، لا أدري أي كتاب، وتوقفوا عند كل منعطف، وتطلعوا يمينا وشمالا، رغم أن ذلك الشارع المكشوف اتجاه واحد إلى اليمين، فلا مجال لمن يعكس السير في أسوأ الظروف، وأثناء وقوفهم تلقوا وكزة مفاجئة من سيارة غير مسرعة أبدا، بل رأى قائدها أن الطريق خاوٍ ولم يدر في خلده أثناء تلك الثواني أن أحد المتنطعين سيقف ويتلفت ثم يكمل طريقه.

لكن –الحمد لله على السلامة- الفئة البطيئة هي صاحبة المفاجأة والألعاب الأكروباتية على الطرق السريعة، هم كمدرب السيرك الذي يجبر الحيوانات الضخمة على القفز، والحيوانات الرشيقة على الشقلبة المستمرة، بينما هو في مكانه لم يتحرك، هم من تكون في أمان الله غير متجاوز سرعة الطريق فتجدهم ظهروا من العدم، بأقل من نصف سرعة ذلك الطريق، أو المسار.

أما الطامة فهي أنهم قد يسرحون في ملكوتهم، وهم على المسار الأيسر السريع، أو يصل بهم الأمر أن يصلوا لسرعة أقل من سرعة شاحنة اقتربت براثن النوم من إحكام قبضتها على سائقها، أو فعلت إلا قليلا، ووقعت مصيبة في بيت أو بيوت.

ريان قرنبيش

ريان أحمد قرنبيش، متخصص في الأدب الإنجليزي، كاتب رأي في عدد من الصحف، مهتم في الشأن الاقتصادي والاجتماعي، له مؤلف تحت النشر.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق