اَراء سعودية
جلوكوز

صناعة المستقبل

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل

في السنوات القليلة الماضية أصبح أثر التغيير المناخي واضحا للجميع في درجات الحرارة، ومنسوب الأمطار الموسمية، وازدياد أعداد بعض الحشرات بطريقة ملفتة، وقد نجد نحن -سكان الجزيرة العربية- بعض المواساة في هذا الخطر المحدق بالأرض، في الأمطار الغزيرة التي شهدناها خلال هذا الصيف الذي تكيّفنا على لهيبه وجفافه، خلال العقود الماضية، وهو الشيء الذي تزامن مع جائحة كورونا وَحَدَّ من نسبة السفر والسياحة الخارجية.

يقول مؤلف كتاب «التنفيذ الفعال الاقتصادي» بيتر فرناند دراكر «إن أفضل طريقة للتنبؤ بالمستقبل هي صنعه» ونحن لا نختلف بأننا لم نزل نضع الأساس للاستثمار في القطاع السياحي، والسياحة تعتمد على التنبؤ بالموسم من أجل جذب فئات السياح الباحثين عن تجربة جديدة وبيئة غير مستهلكة.

إن السعودية تمتلك تنوعا جغرافيا ومناخيا يجعلها وجهة سياحية تجتذب السياح طوال العام، حيث تعتدل درجات الحرارة خلال الشتاء على طول سهل تهامة، الذي يزخر ببيئة بحرية بكر لم يدمرها السلوك الإنساني الجائر والعبث البيئي، وثروة سمكية عامرة.

كما تصبح الرحلات الصحراوية في شمال وشرق ووسط السعودية نشطة ورائعة، وتحمل جبال السراة من الطائف حتى جيزان في أقصى الحدود الجنوبية، وجهة صيفية معتادة لأهالي المنطقة ودول الخليج، منذ سنوات، هيأها الخالق العظيم باعتدال المناخ والأمطار الموسمية والغطاء النباتي والإرث الثقافي المتنوع.

تأتي السياحة من أجل الآثار والمعالم التاريخية، كخيار مرغوب لدى الكثير من السواح حول العالم، وهو ما يجعلنا في طليعة الدول التي تملك الكثير من الآثار التي اكتشفت، والكثير في طور التنقيب، الأمر الذي يضعنا أمام تحدٍ في كيفية إبراز هذا الإرث الحضاري، وأعظم ما يخدم الآثار هو المحافظة على أصالتها وهويتها، بعيدا عن التلوث الضوئي والتمدد السكاني والمدني، وهو ما يضع الهيئة العامة للسياحة في اختبار حقيقي من أجل حماية وترميم هذه الكنوز الوطنية.

التغييرات الكبيرة المتلاحقة على الصعيد البيئي والاقتصادي والثقافي والتعداد السكاني، تحتم علينا العمل بشكل حثيث كحكومة وأفراد، لمواكبة القفزات في صناعة السياحة العالمية، وفيما تتلاحق الإنجازات الوطنية لإنهاء مشروعاتها المرتقبة، فالمواطن أيضا عليه أن يحمي ويدعم هذا القطاع للارتقاء بالواجهة الحضارية، فمن منا لم يشعر بالأسف لرؤية النفايات المتكدسة عند تنزهه خلال الوديان أو الجبال أو حتى الصحراء، هناك إحساس يجب أن يكمن في كل محب لوطنه وهو الحفاظ على بيئته، وأيسر المحبة هو حمل النفايات الشخصية لأقرب حاوية.

في الختام، نحن كمواطنين تنتابنا التساؤلات حول ارتفاع الأسعار في قطاع الفندقة، خلال المواسم بدون وجود ضوابط ملموسة عليها، فإذا كنت ستسكن في منتجع على جزيرة في المحيط الهادئ وسط بيئة خضراء مع جميع الخدمات الفندقية الملحقة بها، بسعر 1200 ريال لليوم، فتأكد أنك ستدفع ثلاثة أضعاف هذا المبلغ لاستئجار سكن في منتجع بنفس المساحة في عسير أو جدة، والأمثلة كثيرة، فهل سيجذب هذا السعر غير المعقول سائحا محليا أو أجنبيا؟.

هيفاء العمري

هيفاء محمد العمري، كاتبة وقاصة صدر لها «وشايات» مجموعة قصصية؛ مارست كتابة المقال لدى عدد من الصحف السعودية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق