اَراء سعودية
على السريع

نحو مليون متطوع

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

في وقت مضى برزت فكرة العمل التطوعي بصورته العفوية، غير المؤسسة، وبشكل فردي أو جماعي، من خلال تقديم الخدمة المجتمعية طواعيةً، ومساعدة الأفراد بعضهم البعض، فيما يواجهونه من أعمال.

وقد بدأت حركة التطوع تنشط بفضل المشروعات التي تتولاها بعض الجهات العاملة في الدولة بمختلف قطاعاتها، من أجل تيسير العمل التطوعي وإتاحته، وبالجهود التي يقوم بها الأفراد لخدمة مجتمعهم من خلال مجموعات التطوع أو المبادرات الذاتية، إدراكا منهم بقيمة التطوع وأثره الإيجابي على ذواتهم في المقام الأول ومجتمعهم ووطنهم.

واستمر الوضع في السعودية على تلك الحال، إلى أن أخذ العمل التطوعي يتجه إلى الوضع المؤسسي المستدام بإقرار نظام العمل التطوعي، وإيجاد منصات إلكترونية فعالة للتطوع تحت إشراف وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، ووزارة الصحة، عبر منصة العمل التطوعي ومنصة التطوع الصحي.

ومن المؤكد أن هذه الخطوات تعد الأهم والأكثر تأثيرا في مسيرة العمل التطوعي بالسعودية، إذ تضع الأطر التنظيمية لهذا العمل وتلبي الاحتياجات المستجدة المتزايدة وتحتوي جهود الأفراد وتحفظ حقوقهم.

ومن واقع الميدان، فقد أسهمت جهات في تطور حركة التطوع لدينا، من حيث زيادة أعداد المتطوعين ورفع عدد الساعات التطوعية، وتعزيز مفهوم التطوع عن بعد «التطوع الرقمي» وأخص بالذكر برنامج التطوع في مركز إثراء، ومبادرة مسك التطوع.

وكذلك فقد وفرت بعض جامعاتنا البيئة المناسبة والمحفزة لدعم التطوع وتشجيعه، وأوجدت التنظيمات التي تساعد على العمل التطوعي وتشجع عليه، وذلك مثلا من خلال تفعيل وحدة للعمل التطوعي وإنشاء الأندية الطلابية.

تجربة جامعتي طيبة والملك سعود في نشر ثقافة التطوع وترسيخه، حيث تعد وحدة العمل التطوعي بجامعة طيبة من أفضل الوحدات على مستوى جامعاتنا، كما تتنوع الأندية الطلابية في الجامعتين ما بين المتخصصة والعامة التي تتيح لأعضائها من الطلاب الفرصة لممارسة العمل التطوعي وتسهيل أنشطتهم المجتمعية.

وفي ظل هذه النماذج الناجحة يمكن القول: إننا نحتاج لمزيد من الجهات التي تعمل على تبني النهج الإنمائي المستدام، القائم على استقطاب المتطوعين والتدوين التفصيلي لجميع المشروعات التطوعية، وتوثيق الساعات التطوعية، وعند ذلك تتحقق رؤية الدولة في بناء مجتمع حيوي يقوم فيه الأفراد بمسؤوليتهم الاجتماعية في مجال العمل التطوعي، بكل تفانٍ وإتقان.

ماذا بعد؟ بقي القول: أنه لو استمر العمل بنفس الكفاءة والفاعلية، وعلى وجه الخصوص في منصتي التطوع المستحدثة، فإن الوصول إلى مليون متطوع بات قريبا، وأن حلم المليون متطوع -بلا شك- مهم، ولكن الوصول إلى مجتمع حيوي يصبح فيه التطوع أسلوب حياة، وممارسة مجتمعية ضرورية أثناء الدراسة والعمل أهم بكثير.

وفاء محمد خضير

وفاء خضير، دكتوراه في علم الأحياء الدقيقة

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق