برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
صريح القول

السعودية تواجه تسييس الحج بالإنجازات

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

تحظى السعودية بالمكانة التي جعلتها دائما محط أنظار العالم لثقلها السياسي والاقتصادي، ولمواقفها الدبلوماسية الحكيمة في القضايا الإقليمية والعالمية، فأصبحت بلدا استثنائيا، حتى في إنجازاتها التي يشهد لها القاصي والداني.

ومنذ بدء تفشي جائحة كورونا اتخذت الدولة الإجراءات والتدابير اللازمة لمكافحة الوباء، واضعة نصب أعينها سلامة الإنسان أولا.

ومن ضمن القرارات الاحترازية، قرار تعليق العمرة للحفاظ على سلامة وصحة الأرواح، اتباعا لما نصت عليه الشريعة الإسلامية فيما يخص هذا الأمر، وأتى حج هذا العام في ظل تفشي الجائحة تحت شعار «حج آمن وصحي» حيث سُخرت الجهود لخدمة الحجيج لتيسير أداء مناسك الفريضة بضوابط وآليات وتدابير احترازية ووقائية، اتسمت بالانضباط العالي لتحييد خطر الإصابة بعدوى الوباء بكفاءة واقتدار، ولتأدية ضيوف الرحمن حجهم بيسر واطمئنان.

السعودية منذ تأسيسها جعلت خدمة الإسلام والمسلمين في شتى المجالات من أولوياتها، التي لم ولن تستغلها في الترويج لمواقفها السياسية، إيمانا جازما منها بأن فريضة الحج شعيرة دينية لا دخل لها بالسياسة، ورغم ما حدث من ممارسات دوافعها سياسية عدائية من الحجاج الإيرانيين في سنوات مضت، إلا أنها لم تمنعهم، إيمانا منها بأن أداء الفريضة حق لكل مسلم، وهذا بحد ذاته ينفي المزاعم والادعاءات المكذوبة التي تتبناها دولة قطر عبر منابرها الإعلامية، بخطابات الكراهية والحقد الدفين، كل عام، بغية إثارة قضية تسييس الحج.

وما ذلك إلا إفلاس سياسي وعجز حقيقي، في محاولات إثبات تلك الادعاءات، التي تزيد من حرج وضعها البائس والمخزي أمام العالم.

قضية تدويل الحرمين، أحد أساليب الاستفزاز السياسي لهاتين الدولتين في محاولة لتأليب الرأي العالمي تجاه السعودية، بإثارة متكررة وبائسة، بهدف تحقيق مآرب لا يخفى على أحد مدى درجة العدائية في طياتها، ويبقى ذلك وهماً لن يتمكنوا من تحقيقه ولو في الخيال، عدا كون مجرد الحديث عن ذلك يعد تعديا على سيادة السعودية أولا وأخيرا، وهو بمثابة إعلان الحرب عليها، فما تقوم به السعودية منذ عقود بإمكانيات وقدرات خُصصت لها وزارة مستقلة، للقيام بشؤون الحج والعمرة ورئاسة عامة، تُعنى بالحرمين الشريفين، لا يمكن أن يتحقق منها ولو جزء بسيط، في حال تحقق ذلك الوهم الذي تسعى خلفه دولتان تعدان رمزا للدمار والإرهاب، شريعتهما المصلحة السياسية، وليست القدسية الدينية، بأجندات تعزز التطرف وتأجج الفتن.

فمن أكرمه الله تعالى بالقدوم لأداء مناسك الحج أو العمرة، يرى على أرض الواقع قدرات وإمكانيات متميزة نتاج خبرات سابقة في تنظيم وإدارة الحشود، من خلال منظومة حكومية متكاملة، تتضافر فيها الجهود بطواقم أمنية وصحية ومؤسساتية، حتى على مستوى الأفراد، لخدمة ضيوف الرحمن وفق معايير دقيقة تجعل من أداء الشعائر تجربة استثنائية تنفرد بها السعودية، ترجمت من خلالها عمليا كيف تكون سماحة وحكمة تعاليم الإسلام في مسألة رعاية وخدمة قاصدي الحرمين الشريفين، بدءا من القدوم إلى حين المغادرة.

فبالرغم من خطورة وحساسية الظرف الذي يمر به العالم بسبب جائحة كورونا، أقيمت شعيرة الحج في ظل التحذيرات المتكررة من إقامة التجمعات، إلا أن التجمع الإسلامي العالمي الأكبر الذي كان محدودا هذا العام، نجح نجاحا أبهر العالم، وفقت فيه السعودية كما هو معهود لها في الأوضاع الاعتيادية, دون تسجيل إصابة واحدة بفضل من الله تعالى.

الحقيقة التي يجب أن يدركها الجميع هي أنه لن تستطيع الدول المعادية إثبات ادعاءاتها المكذوبة إعلاميا وسياسيا، في قضية تسييس الحج، لأن السعودية ليست بحاجة إلى تسييس الشعائر الدينية، التي ألزمت نفسها تجاهها، بتسخير جل إمكاناتها، تشريفا قبل أن يكون تكليفا، خدمة للحرمين الشريفين وقاصديهما، فكل ما يدّعونه غوغاء مفلسة تواجهها السعودية بالإنجازات التي تخدم جميع المسلمين، مهما كانت جنسياتهم أو انتماءاتهم المذهبية أو الثقافية.

فايزة الصبحي

خريجة كلية الاتصال من جامعة الشارقة، نائبة تحرير صحيفة إنماء في الإمارات سابقا، كاتبة في عدة صحف ودور نشر منها صحيفة الرؤية، دار مداد الاماراتية، صحيفة عكاظ السعودية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق