اَراء سعودية
سوسيولوجيا

فخ الجندرية

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

لا شك أن التاريخ حافل بتسلط جنس الرجل على المرأة، وبالتالي فليس من المستغرب أن تكون كثير من الظروف الموضوعية لصالح الرجل وضد المرأة تماما، كما هو الحال في علاقة البيض بالسود، الأغنياء بالفقراء، أو أي أغلبية / فئة «Majority» مسيطرة على أقلية / فئة «Minority» مسيطَر عليها في المجتمعات.

لكن بالمقابل، فإن كثيرا من الحركات النسوية تتعامل بعدائية مع جنس الرجال بشكل عام، وكأن الرجل –بالمطلق- هو الذي ظلم المرأة، وهذا يلاحظ بشكل أوضح من الصراع ضمن أي نزاع فئوي آخر، سواء كان عرقيا أو دينيا أو طبقيا.

من ظَلم الأقليات هو النظام الذي أعطى للفئات المتسلطة امتيازات  « privileges » على غيرها، وقليل من يحكّم إنسانيته ليرفض الامتيازات الظالمة، بالتالي فإن وجود حراك نسوي يهاجم الرجال كفئة بشكل عام، ويغفل السلطة التي أخلّت التوازن بين الجنسين، سينتج فئة أخرى من الرجال تعادي المرأة وتتهمها بالاستغلال أو لعب ورقة الجندر.

بالطبع، فإن من يطالب بإنصاف الرجل من المرأة كـ«جندر» هم أشخاص مضحكون ومثيرون للشفقة، فإن هذا نفسه ينطبق على مدعيات النسوية اللاتي يتحركن بعدائية واضحة ضد الرجل كـ«جندر» وليس ضد السلطة الممنوحة له ومن أعطاه تلك السلطة، ولنأخذ مثالا هنا: قانون التحرش، ففي أغلب البلدان، يكفي المرأة أن تتهم الرجل بالتحرش، ليدخل في دوامة لا يعلم كيف يخرج منها حتى لو كانت المدعية لا تملك دليلا.

أعود للقول: إن المرأة كـ«جندر» قد ظُلمت بسبب موقعها الفئوي كعنصر مضطهَد، ولكن المضطهِد ليس الرجل كـ«جندر» وإنما الأنظمة التي تحكمت بها الطبقات العليا –ذات المجموعات المحدودة من الرجال- تلعب على الاختلافات الفئوية بين أفراد المجتمع، ومن ضمنها الجندر.

هذه الفئة المحدودة، هي نفسها من فرضت بقية أنواع الطبقية على أساس العِرق، الإثنية، الدين \ الطائفة… إلخ.

عبدالله آل ربح

استاذ علم الاجتماع الديني والنظرية الاجتماعية بجامعة جراند فالي بولاية مشين الأمريكية. حاصل على الماجستير و الدكتوراة في علم الاجتماع من جامعة ولاية مشيغن الأمريكية بالإضافة إلى ماجستير في الأدب العربي من جامعة الملك سعود. تنصب اهتماماته البحثية على الإسلام السياسي وتحليل الخطاب الإعلامي إضافة إلى دور التعليم في التنشئة الاجتماعية. نشر مجموعة من الأبحاث العلمية المحكمة في دوريات رئيسية في الولايات المتحدة وأوروبا، إضافة إلى مجموعة من فصول في كتب متفرقة، كما نشر مجموعة من المقالات في الصحافة العربية والأمريكية وأوراق بحثية في مراكز الأبحاث في واشنطن العاصمة.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق