برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
هدوء

تغيّر وجه الحياة

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل

بدأت الحياة تعود شيئا فشيئا، لكن ثمة ما ينقصها، لم تعد الملامح البشرية كما كانت، هناك فجوة زمنية بين الإنسان والعالم المُحيط به، سببتها كورونا وغيرها من الأحداث المأساوية المتتالية في هذا العام.

تغير وجه الحياة بالكامل، وإنهاك الأرواح صار يرتسم على الوجوه، اشتقنا لكل ما اعتدنا عليه ولم نعطه سابقا حق قدره، حتى تلك التفاصيل الصغيرة التي تتخلل أيامنا أصبحت العودة إليها ضمن قائمة الأمنيات، الحياة لم تعد كما كانت وهذه حقيقة.

فهل سنستطيع سد تلك الفجوة وتدارك هذا الخلل النفسي الذي أصابنا بسبب الأحداث المتسارعة في 2020م؟

فكلما تشربنا صدمة تلقفنا الأخرى بذات الدهشة، ولا نفتأ استيعابها حتى نتلقى فاجعة جديدة، لا اعتراض على حكم الله، ونقبل القدر بخيره وشره، لكن الأثر النفسي والشرخ الروحي موجودان، فكيف نردم هذه الهوّة؟ كيف ننهض بأرواحنا من جديد ونستأنف ما توقفنا عنده؟

ما زالت ليلة رأس السنة كالحلم الذي لم أفق منه، وللآن أقف عند مطلع كوبليه «أبو نورة»: «أرفض المسافة والسور والباب والحارس» الذي تغنى به في بوليڤارد الرياض ليلة الحادي والثلاثين من ديسمبر الماضي، وأطلقت بعدها بقليل ألعاب نارية طارت بالبهجة لتستقبل العام الجديد.

لا أتذكر ما تسلسل من أحداثٍ عقب ذلك، ولا أرغب في تسجيل الذكريات المؤلمة التي توالت علينا ضمن قائمة ذكرياتي.

بدأتُ هذا العام متفائلة، وأتمنى المحافظة على اتزان تفاؤلي، وأن تُختم هذه السنة بما يمحو قسوة أحداثها، وحتى أكون منصفة، فلا أظن أن أحدنا سيعبر «2020» كما بدأها، فهي سنة النضج والدروس، سنة كبرت فيها عقولنا، وأحسب أن وعي البشر بها ومنها سيتقدم.

أحسب ذلك وأتمناه، وأدعو الله أن يكون، المهم أن نتجاوز عما يؤذينا ونستقبل الحياة مرة أخرى، أن نجعل الشمس تشرق في أرواحنا، أن نبني بيننا وبين اليأس سورا دفاعيا ضخما يحول بيننا والاستسلام.

أقول قولي هذا، وأستودع الله روحي وأرواحكم، فاللهم امسح على قلوبنا بالرضا والسكينة والقبول.

حنان القعود

بكالوريوس أدب انجليزي، روائية وكاتبة صحافية، شاركتْ في عدد من الأمسيات والمسابقات الثقافية على مستوى السعودية، كما أقامتْ ورش تدريبية في الكتابة. لها عدد من الإصدارات، صَهْ مع خالص عتبي «نثر - ٢٠١٥م»، رَشْق «نثريات - إصدار مشترك -٢٠١٦م»، الصابئة «رواية- ٢٠١٨م- عن مركز الأدب العربي». حصلت على جائزة الشارقة لإبداعات المرأة الخليجية (فئة الرواية) عن رواية الصابئة عام ٢٠١٩م.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق