برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
همسة

قول لم تسمعه عن الولاية في الزواج

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

لا تزال ولاية المرأة في الزواج محل خلاف، ولا إجماع عليها، وإن كان الجمهور يرى وجوب شرط الولي في المجتمعات الإسلامية، وعلينا العودة لتاريخ النبوة وأحداثها، ونستنبط منها رؤية معاصرة يمكن الأخذ بها، ومنها أن أم المؤمنين عائشة، كانت «ولي» عقد زواج بنت أخيها عبدالرحمن، حينما كان مسافرا‏، ‏هذا فعل أم المؤمنين، فهل تجاهلت هي والصحابة حولها ما نسب للنبي في عصور متأخرة «لا نكاح إلا بولي»؟ ‏أم اعتبروه حكما خاصا لا يعمم؟ ‏أم لم يعترفوا بصحته؟ ‏أم اعتبروا ولاية الزواج قد تكون للمرأة؟

‏في هذه المقالة سأحاول أن أورد تفصيلا بسيطا في هذا الخلاف، إذ إن الجميع في حال اختلاف في شرط الولاية لصحة النكاح.

‏قال مالك والشافعي: هو شرط

‏وقال أبو حنيفة وزفر والشعبي والزهري: إذا عقدت المرأة نكاحها بغير ولي -وكان كفؤاً- جاز.

وفرق داود بين البكر والثيّب، فاشترط الولي على البكر ولم يشترطه على الثيّب.

‏وخرّج ابن القاسم عن مالك في الولاية قول رابع: أن شرط الولي سنة لا فرض، ‏لأن مالك قال «يجوز للمرأة غير الشريفة -أي غير ذات النسب العالي بين الناس- أن تستخلف رجلا من الناس ليعقد لها» ‏وكان يستحب أن تقدم الثيب وليَّها ليعقد لها، فكأن عنده من شروط التمام لا الصحة.

وسبب اختلافهم في شرط الولي للمرأة عند عقد النكاح: أنه لم تأت ولا سنة ظاهرة في اشتراط الولاية في النكاح، فضلا عن أن يكون في ذلك نص، ‏بل الآيات والسنن التي جرت العادة الاحتجاج بها عند من يشترط الولي للمرأة عند عقد النكاح، كلها محتملة، والأصل براءة الذمة.

‏أما حديث «أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل» الذي أخرجه الترمذي، وقال حديث حسن، فيرده قول الله «فلا جناح عليكم فيما فعلن بأنفسهن بالمعروف» فالآية دليل على جواز تصرفها في العقد بنفسها.

‏وهناك آيات أخرى تصادق على ما سبق، مثل «أن ينكحن أزواجهن»، «حتى تنكح زوجا غيره»، «فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن»

ومن السنة قول النبي «الأيم أحق بنفسها من وليِّها، والبكر تستأمر في نفسها وإذنها صماتها» ‏وهو حديث صحيح رواه مسلم66/ 1421 فجعل حق الثيب لها في نفسها.

ومن أشهر تلك الأخبار:

السيدة عائشة أم المؤمنين تولت بنفسها عقد زواج ابنة أخيها عبدالرحمن حين كان مسافرا للشام

بحرية بنت هانئ، امرأة تولت عقد زواج ابنتها في غياب أبيها، فلما عاد شكاها لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب، فأجاز صنيعها.

أما الآية «وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ۚ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ ۚ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ ۚ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ ۚفَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ۚ ذَٰلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ ۚ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ» النساء 25، فقوله «فانكحوهن بإذن أهلهن» فتختص بملك اليمين، وليس بالحرائر.

ونهاية نذكر بحديث النبي: حديث عبد الله بن بريدة بن الحصيب، عن أبيه، رضي الله عنهما، قال: جَاءَتْ فَتَاةٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: إِنَّأَ بِي زَوَّجَنِي ابْنَ أَخِيهِ لِيَرْفَعَ بِي خَسِيسَتَهُ. قَالَ: فَجَعَلَ الْأَمْرَ إِلَيْهَا فَقَالَتْ: قَدْ أَجَزْتُ مَا صَنَعَ أَبِي، وَلَكِنْ أَرَدْتُ أَنْ تَعْلَمَ النِّسَاءُ أَنْ لَيْسَ إِلَى الْآبَاءِ مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ. أخرجـه ابن ماجــة 1874 وأخرجه أحمد 25043 والنسائي 3269، من حديث عبدالله بن بريدة، رضي الله عنه، عن عائشة، رضي الله عنها، وهو حديث حسن.

والحديث عن أَبي الأَحوص، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبِي وَنِعْمَ الأَبُ هُوَ، خَطَبَنِي إِلَيْهِ عَمُّ وَلَدِي فَرَدَّهُ، وَأَنْكَحَنِي رَجُلا وَأَنَا كَارِهَةٌ. فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَبِيهَا، فَسَأَلَهُ عَنْ قَوْلِهَا، فَقَالَ: صَدَقَتْ، أَنْكَحْتُهَا وَلَمْ آلُهَا خَيْرًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لا نِكَاحَ لَكِ، اذْهَبِي فَانْكِحِي مَنْ شِئْتِ.

همسة سنوسي

همسة عبدالله سنوسي، من مواليد مكة المكرمة، بكالوريوس دراسات إسلامية، وآخر في علم الحيوان، حصلت على عدد من الدورات المتخصصة في الإدارة الإستراتيجية، الإدارة الاحترافية، عملت كمديرة للبرامج في الهيئة العامة للإعجاز العلمي التابعة لرابطة العالم الإسلامي، قامت بإعداد عدد من البرامج التلفزيونية مع قناة روتانا خليجية، مهتمة حالياً بتجديد الخطاب الديني وحقوق المرأة في الإسلام، كاتبة رأي في عدد من الصحف المحلية. صدر لها عدد من الكتب منها «رسول الإنسانية».. «النبي كمصلح اجتماعي»، «قصص سورة الكهف»، «الحياء» و «الوصايا الإلهية في الرسالات السماوية».

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق