برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
انطباعات

المد الشيعي والجزر السني

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

لطالما كرهت مادتي الجغرافيا والتاريخ، وكلما نضجت أكثر ازددت يقينا أنهما من الأسباب الرئيسة في مشاكل الكرة الأرضية، اعتلت الساحة في الفترة الأخيرة موضوعات أشبه بحركة البحر بين مد وجزر، فهناك كاتب شيعي يبحث في دهاليز الصحوة الشيعية، وكيف نشأت ومن أي كهف ظهرت، يقابله آخر في المذهب السني معلقا الجرس على الصحوة السنية.

شخصيا علاقتي بالمد الشيعي، هي التمدد على الأريكة ومشاهدة «مسلسل سيلفي» في أكثر حلقة جريئة في نقد الاختلاف المذهبي، ويحضرني هنا مشهد الفنان القدير ناصر القصبي وهو يسأل الفنان القدير عبدالمحسن النمر «تفلت في الكاس؟» أو بقايا معلومة من حصص الجغرافيا، مفادها أن بعض الشواطئ تحدث لها ذروتان متساويتان تقريبا للمد، وحضيضان متساويان من الجزر كل يوم، أضف إلى ذلك ذاكرتي في بعض فوائدهما كمزايا توليد الطاقة من المد والجزر، وكونهما مصدرا متجددا للطاقة وتستخدم كحماية للسواحل وتقلل من استيراد الوقود من الخارج وتساعد على عدم تجمد المياه بسبب الحركة الدائمة.

ماذا لو استفدنا من هاتين الظاهرتين على الصعيد المذهبي، وتركنا تلك الحقبة المظلمة بكل تداعياتها السياسية وحواراتها الدينية، وتياراتها المختلفة، بما أننا نبحر جميعا على نفس المركب؟

ماذا لو تمت الاستفادة من تلك العقول المتقدة من الطرفين على الصعيد العلمي والثقافي والاجتماعي والفكري والروحي والسياسي؟ ماذا لو تم التحامهما في سبيل النهوض بهذه المملكة الحبيبة، التي أرى أن حكومتها سبقت عقول الظلاميين بسنين ضوئية، وما زال بعضهم يتعارك، من هي الصحوة الأشد ضراوة والأكثر تمددا، إذا ما تم ذلك كله سنحظى برحلة هانئة مدها التغيير وجزرها الوعي.

نحن أبناء اليوم، دعونا نشيد هذا الوطن بحركتنا الدؤوبة، ونزيل تلك الرواسب بخطى ثابتة ويد واحدة، داعين الله أن تعود تلك الصحوة إلى غفوتها الأبدية وألا نضيع ثلاثين عاما أخرى.

رائدة السبع

رائدة السبع ،بكالوريوس تمريض ،كاتبة

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق