برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
نقطة نظام

أردوغان اشترى طاقية!

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

لا يخفى على أحد أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الحالم بالخلافة العثمانية وأوهام عودة الإمبراطوريات الكبرى، وجد أسبابا له في ليبيا لم يحلم بها حتى في أحلامه السعيدة، فوضع، من دون تردد، كل رهاناته المتبقية في سلة «المتوسط» وأصبحت ليبيا مسمار جحا الذي يعلق عليه أمنياته.

فالانتخابات قادمة، ولا بد من تشتيت انتباه الرأي العام التركي قبلها، من خلال افتعال أزمة خارجية بغرض رفع شعبيته الداخلية أو صرف الانتباه عن أزمات الداخل.

وفي ظل انكماش الاقتصاد التركي بنسبة 5 في المئة وانخفاض الليرة إلى أدنى مستوى مسجل، مقابل الدولار عند 7.2690 ليرة، وارتفاع البطالة إلى 17.2 في المئة، وهذا رقم مخيف مقارنة بالسنوات الماضية، بات من اللازم البحث عن ثروات تنقذ الاقتصاد ولو كانت مؤقتة ومشبوهة، فبعد انقطاع مفاجئ لصادرات «داعش» النفطية التي أدمنتها تركيا، أغوت أردوغان رائحة غاز المتوسط الذي يتراوح ما بين 340 إلى 360 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي، وقيمته المالية ما بين 700 مليار دولار و3 تريليونات دولار.

فالدخول للمتوسط بهذا الشكل الصارخ، يعطي الأتراك عمليا ًموطئ قدم جنوب المتوسط، وموقعا جديدا للنفوذ والسيطرة، وفرصة لا تتكرر لمزاحمة الشركات الأوروبية ومحاصصتهم، وإيجاد أوراق ضغط جديدة لم تكن ضمن توقعات دول غرب أوروبا، فالاستحواذ على مشروعات البناء والطاقة وقطاع المصارف والحصول على عقود طويلة الأمد، أصبحا واقعا، والمقاولون الأتراك امتلكوا مشروعات في ليبيا تصل قيمتها إلى 28.9 مليار دولار إلى هذه اللحظة، في ظل ابتسامة أمريكية عريضة، حيث سيوفر أردوغان عليها تكاليف محاربة التمدد الروسي في المنطقة من دون أي التزامات أو أعباء.

وفي الوقت الذي كان يحتاج تنظيم الإخوان والأحزاب المتفرعة عنه في ليبيا وتونس والجزائر، وصولا للمغرب، إلى منطقة مستباحة لتغطيتهم سياسيا بعد أن لفظتهم معظم دول المنطقة، نجد أردوغان، على طريقة التاجر المفلس الذي يراجع دفاتره القديمة، يحاول اغتنام أي فرصة في المناطق الرخوة -مناطق الفراغ السياسي-  لاستخدامها من أجل الدعاية العثمانية، ودغدغة القوميين، الحليف الذي لا يأمنه أردوغان في تركيا.

من هنا لجأت تركيا إلى توقيع مذكرة تفاهم مع «الوفاق» حول تحديد الحقوق البحرية مع ليبيا والتمدد في المتوسط من دون قيد، وجعل ليبيا جزءا ضامنا للأمن القومي التركي، حتى وإن كانت الاتفاقية منافية للاتفاقيات الدولية، وتأكد أنها اتفاقية تخريبية وانتقامية للعلاقة المزدهرة بين اليونان ومصر وقبرص، ومحاولة قطع خط الأنابيب الذي يوصل لأوروبا بطول 2000 كيلومتر، وهذا لا يناسب أطماع تركيا التي كانت ستطرح نفسها كدولة عبور بينها ولكنها فشلت، ولم تجد أمامها بُدا من القاعدة الصبيانية «تلاعبوني ولا أخرب»

أردوغان في خطبة عاطفية عام 2016، ينفطر لها قلب الإخواني، يقول «كانت هذه بلادنا، توجد فيها مساجدنا» مُلمحا إلى نقض معاهدة لوزان التي رسمت حدود تركيا اليوم، ولمصالحه الشخصية فقط يريد العودة بالعالم إلى 5 قرون مضت، فيرى أن له حقا في نصف البحر المتوسط والعراق وسوريا والدول العربية، ويتوهم أنه في 2023، أي بعد مرور 100 عام على معاهدة لوزان ستنتهي المعاهدة وتعود دول الجوار لمبايعته والسجود في رحاب المجلس السلطاني.

فليبيا لا يراها أردوغان إلا مرحلة من مراحل إمبراطوريته التي يتخيلها، فبعد أن شاهدناه بعباءة الإخوان ثم القبعة التركمانستانية وبعدها السلجوقية، نجده اليوم يتبختر بالطاقية الإسلامية في «آيا صوفيا».

أحمد الفاضل

أحمد عبدالله الفاضل، بكالوريوس قانون، ماجستير الممارسة المهنية للقانون من جامعة الملك عبدالعزيز، كتب في العديد من الصحف والمواقع السعودية والعربية، محكم معتمد من هيئة المحكمين العرب، محامٍ ومستشار قانوني.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق