اَراء سعودية
تفاعلنافذة لغوية

السعودية.. خدمة الحجاج والتفنن فيها

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

شُرِع الحج للعبادة ولمنافع كثيرة جدا معلومة ومشهورة وليس هذا مجال ذكرها، لكني سأتحدث عن جانب يبهر العالم بأسره، وهو الحج فى العهد السعودي المبارك، فقد كان الحج قديما يجلب معه الوعثاء والمصاريف المادية رجاء الغفران والمثوبة، ولهذا كان مرة فى العمر للمستطيع، وثوابه التطهير من الذنوب، أما فى هذا العهد المبارك بدءا من المؤسس مرورا بأبنائه البررة الملوك، فقد تحولت السعودية من تقديم خدمة الحجاج إلى التفنن والمهارة والاحترافية المهنية، لا تضاهيها أي خدمة تقدم فى أي مكان فى العالم على مر العصور.

فالجانب الاقتصادي كان فيه الهدي يوزع على فقراء الحرم، أما فى عهد الدولة السعودية المباركة فقد صارت تُشحن إلى أماكن المحتاجين فى العالم، فقد شمل الخير كل مكان فيه محتاج، وصارت الدولة بدل أن تتكسب من الحج تنفق أضعافا مضاعفة فى سبيل راحة الحجاج، لا ترجو غير رضا الله سبحانه.

أما الأمن فى المشاعر المقدسة، فلا يُعلى عليه فى أي مكان فى العالم، يأتي الحاج آمنا على نفسه وماله أكثر مما يحس به فى أي تجمع لأي غرض فى أي بلد، سواء كان التجمع رياضيا أو سياحيا أو ترفيهيا، وللحج المثل الأعلى طبعا، فلا يخاف الحاج على نفسه من الإهانة ولا على ماله من السرقة ولا من الابتزاز أو الاستغلال.

هل يتمتع المسافر بهذه الامتيازات فى أي مكان، خاصة فى بلد ينتمي مكانيا للشرق الأوسط الملتهب، وعرقيا للعالم العربي المتفكك، ودينيا للعالم الإسلامي المتأخر للأسف؟ لكنه بفضل الله ينتمي للرفاهية والعالم المتقدم و«رؤية 2030» المباركة.

أما الجانب الصحي، فهل نجد ما يماثل وضع مكة فى الحج من علاج مجاني وعلى أعلى المستويات والرفاهية، التى يحظى بها ضيوف الرحمن؟ علاج ودواء ورعاية مجانية لا يحتاج فيها الحاج إلى تأمين طبي ولا غيره، بل سمعت الكثير من دول العالم يقولون إن بعض الحجاج المرضى يتمنى أن يصل مكة ليتم علاجه بها، وقد بلغ المستوى الطبي ذروته فى كورونا التي أطاحت بأعتى الدول إلا هذا البلد الشامخ.

أما مسألة التنظيم، فقد صار تفويج الحجيج وتنظيمهم فى المشاعر، أيقونة تُحتذى فى الانسيابية، رغم التجمع المليوني في مكان لا تتعدى مساحته بضعة كيلومترات، وفى فترة قصيرة موسمية.

إن جميع السعوديين بمن فيهم ملك هذه البلاد وولى العهد الأمين، يعدّون كل حاج ضيفا على خادم الحرمين الشريفين، تجب خدمته، وهي شرف خص الله بها هذا البلد، فهل يوجد مكان على مر التاريخ يذهب إليه المسافر الفقير المعدم وكبير السن والصغير والضعيف، فتتم خدمته على كفوف الراحة، ويتسابق المضيفون لخدمته، مع أرقى درجات الإخلاص فى الخدمة وأعلى مستويات الاستمتاع وابتغاء الأجر، وفي نفس الوقت يرفضون أخذ أي مبلغ مقابل ذلك؟ هذا يؤكد لنا أنه إذا كانت السعودية بخير، فالعالم كله بخير، وسينعم بخيرها وعطائها القريب والبعيد.

صالح العصيمي

صالح بن فهد العصيمي: أستاذ الدراسات العليا للغويات التطبيقية والتربية في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، درس الدكتوراه في كلية التربية في جامعة ليدز ببريطانيا، وعمل مستشارا ومحكما لمايكروسوفت في عدة مشروعات برمجية خاصة باللغة العربية، كما عمل مستشارا في مكتب التربية في مقاطعة ليدز وفي المجلس البلدي في المقاطعة، وعمل خلال ذلك عضوا في هيئة الاستئناف في قضايا الفصل المرفوعة ضد مكتب التربية، وممثلا للمسلمين في المجلس الاستشاري الدائم للتربية الدينية. عمل في شركة تطوير للخدمات التعليمية، مديرا لتطوير تعليم اللغة العربية في مشروع الملك عبدالله بن عبدالعزيز لتطوير التعليم، وكذلك شغل منصب المدير التنفيذي للمركز الوطني لتطوير تعليم اللغة العربية التابع لوزارة التعليم في فترة تأسيسه، وكان أيضا المدير التنفيذي لمركز اللغويات التطبيقية التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وقد حكّم العديد من البحوث والمشروعات العلمية لجهات علمية وأكاديمية. عمل مستشارا غير متفرغ وقام باستشارات علمية لعدد من الجامعات السعودية، وهو المشرف على مشروعين تابعين لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، وهما: المدونة الأكاديمية السعودية والمعجم الأكاديمي السعودي، صدرت له أكثر من عشرة بحوث وخمسة كتب ما بين تأليف وتحرير وترجمة.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق