اَراء سعودية
إشراقة

محاكمة طفل

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

يلجأ العديد من الآباء والأمهات إلى ممارسة أساليب تربوية خاطئة مع أطفالهم جهلا منهم، أو تجاهلا لتأثيراتها السلبية على شخصية الطفل، من تلك الأساليب تعريض الطفل لما يمكن تسميته بـ«المحاكمة» فيخضع الطفل للتقريع، والاستجواب، وتوجيه التهم، وكأنه في محاكمة أمام قاضٍ تتجهم لرؤيته الوجوه.

طفل لم يتجاوز السادسة من عمره، محشورا في زاوية، ينتظر من هذا الأب / الأم، المتلبس بدور القاضي، أن يصدر حكمه بالإدانة، ثم يقرر العقوبة المقدرة وفق مزاجه، أجواء مشحونة يعيشها الطفل بقلق وتوتر، وهو يعيش دور المتهم، الذي يسعى بكل الطرق لرد تلك التهم، للحصول على حكم البراءة، لكنه في داخله يوقن أن البراءة مستحيلة «فإن كان خصمك القاضي فمن تقاضي»

لا ريب أن هذا الأسلوب التربوي الخاطئ يلقي بأثر سلبي في شخصية الطفل، ليس أقلها تنمية الشعور بالذنب، الذي يتنامى حتى تتشكل معه شخصية مضطربة تشعر أنها دائما تحت الرصد الجائر، كل ذلك ستنشأ عنه شخصية تفتقد الثقة، إلى غير ذلك مما قد يصيبها من اضطرابات صعوبة النطق كـ«التأتأة» والتردد في الكلام، وعدم القدرة على التعبير عن المشاعر، بسبب تلك الضغوط النفسية التي يتعرض لها الطفل جراء هذا الأسلوب التربوي الخاطئ.

هذا ليس «قدحا من رأسي» لكنني شاهدت هذه الممارسة، ومن المؤسف أنها تصدر من آباء وأمهات لا تنقصهم المعلومة، ولكن ينقصهم الصبر، والحلم، ويعوزهم استدعاء المعلومة في الوقت المناسب، لأنهم ما زالوا أسرى لقوالب تربوية تقليدية، ورثوها من طفولتهم، واستوطنت العقل الباطن، ليست المشكلة هنا في سلوك الطفل غير المرغوب، بل في تفكير الأب والأم وخطأ تقديرهم في وصف السلوك، ومدى شدته وتكراره، فكثير من الآباء والأمهات يبالغون بردود الفعل تجاه سلوك أطفالهم.

إشراقة:

أيها الآباء والأمهات لا تُنَصِّبُوا أنفسكم قضاةً، فمن أمامكم هم أطفالكم، فلا تحاكموهم بأخطائكم.

ناصر الخياري

ناصر الخياري ، بكالوريس لغة عربية، اعلامي ، كتب مقالات عديدة في عدد من الصحف السعودية والخليجية : صحيفة مكة الورقية ، الوطن ، الرياض الرؤية الإماراتية .

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق