برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
اَراء سعودية
بيادر

يا شروق الشمس من بعد المغيب

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

ببزوغ شمس أول أيام هذا الأسبوع تعود إيقاعات الحياة الطبيعية لمكونات المجتمع السعودي، وكأنهم على موعد مع شروق الشمس من بعد مغيب مجريات الأوضاع الاجتماعية والعملية، بقوة قرار فيتو جائحة كورونا على شعوب الأرض دون استثناء.

مع عودة شروق شمس الرقص على جليد الواقع الجديد، يعاود المجتمع الركض في مناحي الحياة بهمة، وتفاؤل وحذر، فحسابات السالب والموجب تجبر المجتمعات على الاتجاه للخيار الانفتاحي على حساب الإغلاق القسري، وبالتالي فإن الحسابات على كل الصعد العالمية تتجه للانفتاح، والعودة للحياة الطبيعية، لأن ثمن فاتورة الانفتاح أقل بكثير من كارثة فاتورة الانغلاق التي تهدد ثلثي العالم، بالمجاعة والموت، جراء توقف مصادر الرزق اليومية لديهم.

مع عودة شروق الشمس تعود الحياة بإيقاع يشبه ترانيم العيد في زمن الطفرة، ويشبه إلى حد بعيد هطول المطر على زهور العشب، بل يشبه همس هتان مطر المساء وكأنه «تعاتيب الخلان» على ضفاف الحياة، سيعود الناس لتجديل أشعة الشمس، وترديد: يا زهور العشب في غُب المطر.

الانغلاق قد يخفف وطأة جائحة كورونا ويخفف عدد الضحايا، لكن ضحايا الجوع والعزلة والضياع والتشرد أخطر، وأكثر بثلاثين ضعفا، لذا سيتجه العالم لفتح الأبواب والنوافذ، ستعود الرحلات الدولية، وستعاود الفنادق والمطاعم استقبال الزوار، ستعود الموانئ والشواطئ ببهجتها ورونقها، سيعود رتم الحياة بحذر، وبتسارع محفز لصعود مؤشرات الاقتصاد في أنحاء المعمورة.

شروق الشمس من بعد المغيب ترجمة حقيقية لأغاني الكادحين، والباحثين عن رغيف الخبز دون وجل من كورونا، وعزف منفرد للحن الحياة بكل المقامات، فسيتجه الجميع لمرافئ شروق الشمس يدفعهم الشوق، سينصت الجميع لخرير المياه في الأوردة والشرايين بتفاؤل عارم، وحذر وتباعد قدر المستطاع، دون الحاجة لهياط الولائم، أو غرور وكبرياء التجمعات الصاخبة.

صالح الحمادي

صالح بن ناصر الحمادي، دكتوراه آداب تخصص تاريخ عمل في سلك التعليم، مدير تحرير سابق في صحيفة الوطن، مسؤول تحرير جريدة الاقتصادية سابقاً في عسير، كاتب صحفي في عدد من الصحف السعودية، وعضو اللجنة الرئيسية لجائزة أبها، له عدد من الكتب أهمها ناحية عسير في العصر الجاهلي والعصر الإسلامي المبكر، وعلاقة الرسول صلى الله عليه وسلم ببلاد عسير ، السعوديون صقور الصحراء يغزون العالم ، المسافر في ثلاث أجزاء وكتاب فرسان من عسير .

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق