برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
فضاءات

الخربة

«الخربة» هو اسم لمسلسل سوري يدور حول حياة قرية صغيرة والتقاطعات اليومية لأهلها، ينحدر سكان هذه القرية من عائلتين رئيستين: «بيت بو قعقعور» و«بيت بو مالحة» وتتمحور حياة القرية حول صراع الأفضلية والمكانة الاجتماعية بين أفراد هاتين العائلتين، مع العائلة الأخرى، وبين أفراد العائلة أنفسهم.

القرية قطعة جمالية بديعة، والحياة سهلة وبسيطة، وجميع أهل القرية أقرباء ويعرفون بعضهم منذ الولادة، وجميعهم يعيشون نفس الظروف الحياتية والمعيشية والاقتصادية.

كل هذه الأشياء أسباب رئيسية بأن يعيش هؤلاء الأهالي تحت مظلة من الحب، والتكافل، والكثير من السكينة التي تحول الحياة إلى متعة حقيقية، لكنهم لا يفعلون.

هم يعيشون حربا كبيرة وصراعا ممتدا فيما بينهم، صراعا حول من يكون الأفضل ومن الأسوأ، صراعا يجعلهم يعيشون على تفاصيل وجزئيات صغيرة وتافهة تحرمهم متعة الحياة، صراعا يجعلهم يراقبون الآخر ويهتمون بتفاصيل حياته، في الوقت الذي ينسون فيه أنفسهم، ويهملون حياتهم الشخصية.

مصيبة كبيرة ألا يدرك أهالي الخربة كم النعم المحيطة بهم، وأن يعيشوا مستمتعين بها وبحياتهم البسيطة والجميلة وغير المتكلفة، والمصيبة الأكبر أن غالبية قرانا ومدننا تعيش بنفس عقلية أهالي «الخربة» ونفس كم الصراع التافه.

نعم نحن نعيش بنفس طريقة هذه القرية الصغيرة التي يدور فيها هذا المسلسل الواقعي، نعيش في صراعات جانبية تافهة وصغيرة وهامشية من أجل مكانة اجتماعية لا معنى ولا قيمة لها، صراعات تستهلك اهتمامنا وجهدنا وتركيزنا حتى تتسرب أعمارنا بين أيدينا دون أن نعيشها، دون أن ندرك كم النعم التي نعيش فيها ولا نكاد نستمتع بها.

كلما استحضرت حديث الرسول -عليه أفضل الصلاة والسلام- حين يقول «من أصبح منكم آمنًا في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا» أدركت حجم الدرس العظيم الذي أعطانا إياه رسولنا الكريم، في هذا الحديث، الذي يوجز لنا الحياة في نقاط قليلة تمثّل نعم الحياة وقيمتها.

ونحن -كما أهالي الخربة- محاطون بهذه النعم من كل صوب، لكننا لا نعلم ذلك، لأننا مشغولون في صراعاتنا الجانبية التافهة، للأسف.

تركي رويّع

تركي رويع الرويلي، مواليد منطقة الجوف ، بكالوريوس هندسة ميكانيكية في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، يعمل في الشركة السعودية للكهرباء مستشاراً للسلامة والصحة المهنية ، كاتب رأي سابق في صحيفة الشرق السعودية، وله العديد من الكتابات في المواقع الإلكترونية.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق