برجاء الانتظار جاري تحويلكم ...

 
انطلاق

تجنّب الخيبة

اسأل أول شخص تقابله عن قصة خذلان الناس له والصدمات التي تلقاها في حياته ممن وثق بهم وسوف لن تحيّره الإجابة.

جميع الناس -بلا مبالغة في التعميم- يشعرون أنهم تلقّوا صدمة في علاقاتهم الاجتماعية وأنهم فقدوا الثقة جرّاء ذلك، حقيقة أؤمن أن الشخص يساهم إلى حدٍ بعيد في الوصول إلى هذه النتيجة وأنه يسمح لنفسه أن يجد في الآخرين عواقب لا تتواءم مع متطلباته من العلاقات الانسانية أياً كان مسمّاها، وللحد من ذلك أقترح ثلاث خطوات يجب على الفرد توخّيها كي يقي نفسه من الصدمة، أولها ضع نفسك في المكان الصحيح وأنزل ذاتك منزلها المناسب أي لا تفترض من علاقةٍ ما شيئاً لم يوحي لك به الطرف الآخر.

قد يكون زميلك في العمل ودوداً لطيفاً و يسأل عنك باستمرار،  فتظنّ أنك صديقه المقرب والأقرب له من بين الجميع ثم تفاجأ أنه عقد قِرانه دون أن يخبرك.

هنا تُصاب بحالة احباط وتتباكى على قسوة الحياة بالرغم من أن علاقتكما القوية هي في رأسك فقط ومن خيالاتك وليس لزميلك يدٌ فيها.

ثانياً، أخبر الآخرين ما ترجوه منهم، لا يمكن لأي شخص أن يصل إلى مقدرة الاستبصار التي تؤهله لمعرفة ما يدور في خلدك وماهي طرق التعامل التي تفضّلها، قد يحدث أن تمرّ بحالة حزن فيظنّ من حولك -نتيجة تجارب شخصية سابقة- أن أفضل ما يقومون به لأجلك هو تركك تهدأ قليلاً وعدم ازعاجك بكثرة المواساة.

على النقيض تماماً كنت أنت بالرغم من تقوقعك الظاهري تتمنى لو يتحدث إليك أحدهم فتصيبك ردة فعلهم المغايرة بالصدمة وتنوح بسبب تخلّي المقرّبين عنك في محنتك، الحل هو أن تخبرهم بحاجتك للحديث وقضاء وقت معهم.

ثالثاً، جد الأعذار وقدّم حسن النية، إن افتراضك كره الآخرين لك وتعمّدهم ايذائك هو موجع ومؤلم، عليك أن تعتقد أن الخذلان والتخلّي اللذين تذوقتهما من صديق لم يكونا عن قصد منه فتهدأ نفسك و تشعر بالسلام بدلاً من شحن نفسك واتخاذ دور الضحية لجريمة غير موجودة أصلاً.

 في المرة القادمة التي يفاجئك فيها صديق بتصرف تظنّه لا يناسبك، فكّر أنه فعله بنية حسنة أو تلقائية لم يفكر فيها كثيراً وهكذا تخفّ وطأة الصدمة على روحك ويقلّ عدد القصص التي تسردها عن الخيبات التي تجرعتها من الناس.

رأي : بشرى الأحمدي

b.alahmadi@saudiopinion.org

بشرى الأحمدي

عضو هيئة تدريس جامعة طيبة, متخصصة في طرق تدريس اللغة الإنجليزية, مؤسسة نادي القراءة "٢٣ أبريل" لفتيات المدينة, شاركت في العديد من الندوات في جامعة طيبة والنادي الأدبي, عضو نادي "رواق" الأدبي التابع لجمعية الثقافة والفنون, حاصلة على الرخصة الدولية للعمل التطوعي. كاتبة ومؤلفة صدر لها كتاب عن دار مركز الأدب العربي, نشرت عدة مقالات في عدد من الصحف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق