اَراء سعودية
بعض من بوح

هل في قراءة الروايات فائدة؟

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

ليست هناك إجابة واحدة عن هذا التساؤل الذي قد يقود إلى درجة من التعميم، فبينما قد ينخرط القارئ في رواية من عدة مئات من الصفحات لا يستفيد منها شيئا، لا من حيث فكرتها ولا أجوائها ولا حتى مفرداتها، هناك من الروايات ما تحتوي على كم هائل من المعرفة في بعض الجوانب الفكرية أو العلمية واللغوية، ما قد يفوق بعض الكتب المتخصصة.

كما أن بعض الروايات تُعلم التكنولوجيا، وبعضها تُعلم حب الحياة والطبيعة وبعضها تُعطي معلومات جغرافية ثرية ورائعة وتغطي حتى جوانب من الحياة السياسية في بعض الدول، وهناك من الكُتَّاب من يحكي قصة حياته وكفاحه على شكل رواية، خشية بطش سلطات بلاده، ومنهم من يدعو بشكل غير مباشر إلى التمرد السياسي والثورة على الظلم دون أن يصرح بذلك، كما أن روايات الخيال العلمي ساهمت ولا تزال في إطلاق العنان للفكر الإنساني، من أجل مزيد من الاختراعات التي تثري حياة البشرية، وتجعل غدها أفضل من يومها، وساهمت بعض الروايات العالمية والشهيرة في كبح جماح الحروب وتخفيف نزعة الشر لدى الناس، وتعزيز حالة السلم في نفوسهم.

وهناك من الروايات ما تطرح وتعمق بعض القضايا الفكرية وحتى الفلسفية في صيغة رواية، حتى أن عالم النفس المعروف فرويد تأثر في كتابته لنظرياته وأفكاره بالروائي الروسي دوستويفسكي، كما اعترف هو نفسه بذلك.

وتساعد قراءة الروايات بشكل عام، على تحسين الذكاء العاطفي والتعامل مع الناس، كما قد تزيد من التعاطف مع الآخرين، بينما كتب البعض حول قدرة بعضها حتى في علاج بعض الأمراض النفسية.

لكن المشكلة في كثير من الروايات أن على القارئ أن يقرأ مئات الصفحات، حتى يستفيد مما يرد فيها، وهو ما دفع «شايع الوقيان» إلى مهاجمة قراءة الروايات والتقليل من أهميتها، وذلك في بعض مقالاته وتغريداته في تويتر، حيث قال عنها: إنها ليست من الأجناس الأدبية عند العرب، كما توقع لها الفناء، كما حصل لأجناس أدبية أخرى كالمقامات والموشحات والرسائل.

ويعيد «الوقيان» السبب في كرهه للروايات إلى «تكويني الفلسفي والمنطقي، فالروايات تعبر عن الفكرة في مئة صفحة أو أكثر، ولكن الفلسفة تعبر عن الفكرة في جملة واحدة» وهو ما عبر عنه كاتب آخر لا أتذكر اسمه، بقوله «إن فائدة قراءة الروايات هي مثل استخراج كوب عصير من عود طويل من قصب السكر»

ولا أعتقد أننا نخير القارئ بين المتعة التي قد تمثلها قراءة الروايات، والمعرفة التي قد تمثلها أصناف الكتب الأخرى، فكم من فائدة معرفية جمة في رواية، وكم من سطور تافهة للغاية في بطون كتب لا تستحق الورق الذي كتبت عليه، وليس على القارئ سوف سحب الكتاب الذي يستهويه والشروع في قراءته، رواية كان أو غير ذلك.

يوسف الحسن

يوسف أحمد الحسن، كاتب في مجال الثقافة والسياسة والمعلوماتية، تخرج بشهادة هندسة حاسب من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، كتب في عدد من الصحف المحلية والعربية.

‫3 تعليقات

  1. مقال ثري ؛ يجيب عن تسؤلات الذين لاتستهويهم القراءات القصصية والروائية ظنا منهم خلوها من الفائدة وحصرها على المتعة الفنية البحتة .. شكرًا لك أ. يوسف .

  2. شكرا للكاتب فلقد اسعفتني في ان اترك لكم هذا التعليق من فيك
    نعم فكل موضوع تكتبه هو بمثابة قصب سكر و لكن الاجمل هو تحويل هذا القصب الطويل الى عصير سكر نافع و صحي و لذيذ بإنتهائي من قراءة مقالكم المميز .. بوركت يداك استاذ يوسف الحسن

  3. حتما في القراءة إفادة.. وقراءة الروايات لها فائدة بالإضافة للمتعة التي نشعر بها. وهي تختلف من إنسان لآخر. تتبع حالة الشغف لقراءة الرواية موجودة عند البعض. بالإضافة لأهميتها لدى المهتمين بمجال الكتابة والأدب.
    تحياتي العطرة أ. يوسف الحسن.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق