اَراء سعودية
هبوب النود

لبنان.. بين الفَرْنَسَةِ والفَرْسَنَةِ

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

في سبتمبر 1920م حضر هنري غورو قائد الجيش الفرنسي في بلاد الشام، إعلان دولة لبنان، وكانت عصبة الأمم المتحدة آنذاك قد أوكلت فرنسا لإدارة لبنان، فصار لبنان جزءا مما يسمى بالانتداب الفرنسي، ينطق جلُّ شعب لبنان اللغة الفرنسية، بل إن الفرنسية تُدرّس في مدارسها، وهي عضو في المنظمة الفرانكوفونيّة، وعاش لبنان حِقبةً من تاريخه كأنه قطعةٌ من أوروبا، تختلف عن كل الدول العربية في كل شيء، جوّه وجباله وإنسانه وفاكهته وطعامه، بنسيجٍ سكاني خليطٌ بين المسيحيين والمسلمين، حتى اندلعت به الحرب الأهلية التي أحرقت الأخضر واليابس فيه، ما جعله يعود للوراء مسافات طويلة.

وفي 1989م انطفأت نار الحرب الأهلية في لبنان بعد اتفاق الطائف تحت رعاية السعودية، وما إن تنفس لبنان، واجتمع فرقاؤه واصطفت الدول العربية وبالذات الخليجية لإعمارها والاستثمار فيها، ظهر حزب الله، وهو في بدايته 1982م تأسس على أنه مقاومة شعبية ثم تدرّج إلى أن صار كتائب مدربة، على الاغتيالات وتفجير المقرات والمركبات داخل لبنان وخارجه، وترويع الآمنين، مع بقائه حزبا سياسيا فاعلا في لبنان تحرّكه إيران يمنة ويسرة، ولا مصالح عنده فوق مصالح إيران وملاليها، كان عام تأسيس هذا الحزب عام شؤم، إذ حدثت به مذبحة صبرا وشاتيلا التي ولَغَ اللبنانيون والإسرائيليون في دماء الأبرياء من الفلسطينيين، وذكرت الروايات أن بينهم لبنانيون أيضا.

توالت مصائب لبنان بوجود حزب الله، كما توالت الاغتيالات في البلد الجميل، الذي يُعتبر قِبْلَةً للسيّاح من كل مكان في العالم، هاجر اللبنانيون وتركوا بلادهم، خوفا من القتل والجوع والفقر، وهذا المأجور العابث نصر الله لا قضية وطنية له، ووجوده في لبنان هو فقط لتنفيذ أجندة أسياده في طهران ولفرسنة لبنان العربية.

التفاتة:

ربما يكون لبنان البلد الوحيد الذي أنشأ وزارة خاصة بشؤون المغتربين، وتقول بعض المصادر إن اللبنانيين خارج لبنان أكثر ممن بداخله، وهذا حدث بسبب الفقر والجوع وحذر الموت على أيدي القتلة العابثين بلبنان، الطامحين للسلطة والتسلّط، حتى لو كان طريق وصولهم على رقاب الضعفاء من النساء والشيوخ والأطفال.

وقفة:

في 18 من أغسطس الجاري ستتضح الصورة كاملةً عن منفذي التفجير الذي هز بيروت، مستهدفا الرئيس الراحل رفيق الحريري، وربما ثمة خيوط تربط تلك الحادثة الأليمة بتفجير مرفأ بيروت.

ترتعد فرائص حسن نصر الله هذه الأيام وهو في مخبئه العميق، بعد استنفار إسرائيل على حدود لبنان، وبعد تفجير المرفأ واقتراب ظهور نتائج التحقيقات، وكذلك اقتراب الإفصاح عن هوية قتلة الحريري، ونصر الله يتضوّر جوعا بعد العقوبات الأمريكية التي أخضعت إيران وأفقرتها، لكن يده القذرة ما تزال تعبث بلبنان وشعبه المكلوم.

فهد البندر

رئيس قسم اللغة العربية بأكاديمية الملك فهد بلندن سابقاً، كتب الرأي في صحف البلاد والحياة وعكاظ.

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق