اَراء سعودية
هيجَنة

ثرثرة صريحة معك!

استمع تحميل الصوت | شاهد تحميل تحميل العدد القابل للطباعة

هذه المرة سأكون صادقا معك عزيزي القارئ، وأنت تعلم أننا نادرا ما نتكلم بصدق وشفافية، ففي الغالب نتبادل المجاملات المكشوفة، فتقول: الله مقالة رائعة ومدهشة وعظيمة، وأنا أبادلك اللطف والمجاملة وأقول: هذا من لطفك وذائقتك، فيما الصراحة أنك لم تقرأ المقالة من الأساس، وأنا أيضا لا أثق بذائقتك، لكنها كما يقول أجدادنا البدو «مْزَارق طيب» أو كما يقول أجداد أصدقائنا الحضر «لباقة ولطف»

ولأنني –عزيزي القارئ– أفهمك جيدا، وأعلم أن رأيي لا يهمك كثيرا، ففي أحسن الأحوال أنت تعجبك مقالتي وتصفني بالعظيم عندما يتوافق ما أكتب مع قناعاتك، وعندما أكتب شيئا يتعارض مع ذائقتك تصفني بالجاهل الأحمق، المهم أنني فكرت في هذه المرة بطريقة «ماذا لو؟» بمعنى ماذا لو استطعت أن أكتب بالموسيقى بدل الأحرف الأبجدية.

أعلم أن الفكرة مجنونة، لكن لا يهم، وهل هناك أصلا أحدٌ عاقل على هذا الكوكب التعيس؟ أكمل الفكرة، فتقول «أشغّل» المقالة بدلا من أن تقول أقرأها، أنا –مثلا- دائما أتخيل أن الموسيقى مادة سائلة، ولهذا تشعر بكثير من الأغاني تبللك، هناك أغاني تصل بك لدرجة الغرق، أغاني فيروز –مثلا- تغسل وجهك صباحا قبل أن تذهب إلى عملك، وهناك موسيقى تعيدك طفلا يضحك بفرح ورهبة وهو يستحم للمرة الأولى في حياته.

فيا عزيزي القارئ، هل تخيلت معي فكرة أن تكون الكتابة بالموسيقى وليست بالكلمات؟ هل فكرت أن تقرأ أفكارا كثيرة في مقطوعة موسيقية ثم تصرخ معترضا بجملة موسيقية أخرى؟ بصدق هل تفهمني أم أنك «تدودل» رأسك فقط؟ على كل حال ربما في المقالة القادمة أكتب بالعطر، فكّر بهذا، أكتب لك هذه مقالتي وأضع رابطا إلكترونيا، وعندما تضغط الرابط تفوح رائحة العطر ناقلة لك الأفكار التي أريد إيصالها، كن مستعدا في الأسبوع القادم إن كنت ما زلت تقرأ لي.

فهيد العديم

بكالوريوس اجتماع، صدر له كتابان "أشلاء أخري" و "الحقيقة وحيدة في الكازينو"، كتب في عدد من الصحف الورقية منها الشرق ومكة والوطن والرياض.

تعليق واحد

اترك ردًا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق